الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وقد نقل لفظ الحقيقة عن السلف وأهل السنة أبو عمر ابن عبد البر وأبو القاسم التيمي الأصفهاني وأبو عبد الله القرطبي في تفسيره ، وقال : لم ينكر أحد من السلف الصالح أن الله استوى على عرشه حقيقة .

وكلهم يقول : «مع نفي الكيفية والتشبيه عنها » ، ويقولون : إذا كانت ذات الله ثابتة حقيقة وأسماؤه على ظاهرها مع أنا لا نعلم كيفية ذاته وصفاته ، فكذلك صفاته ، إذ العلم بكيفية الصفة فرع على العلم بكيفية الموصوف ، فإذا قال السائل : كيف صفاته ؟ فقل : كيف هو في ذاته ؟ فإذا قال : لا أعلم كيفية ذاته ، فقل : لا أعلم كيفية صفاته .

ونقل طائفة منهم القاضي عياض وغيره أن مذهب السلف إمرارها كما جاءت مع العلم أن الظاهر غير مراد .

قلت : يجمع بين النقلين بأن «الظاهر » لفظ مشترك ، فالذي نقل نفيه نفى ما يظهر لبعض الناس من التشبيه بصفات المخلوقين ، وما يقتضي نقص الخالق تعالى ، مثل أن يقال : ظاهر قوله «في السماء » أن السماء تحويه أو تحمله . ولا ريب أن هذا الظاهر لهذا غير مراد ، فإن الله سبحانه وتعالى لا يحتاج إلى مخلوقاته ولا يحصره شيء ، سبحانه وتعالى . بل [ ص: 190 ] قد وسع كرسيه السماوات والأرض [البقرة :255] ، وهو الذي يمسك السماوات والأرض أن تزولا [فاطر :41] ، وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه [الزمر :67] . فمن قال : إنه محتاج إلى ما يحمله ويقله ، أو أنه في شيء يحيط به ويظله ، فهو ضال مضل .

والذين نقلوا إثباته أرادوا به ما هو الظاهر اللائق بجلال الله تعالى الذي لا يقتضي نقصا ولا حدوثا . كما أنهم اتفقوا على أن هذا هو الظاهر في حياته وعلمه وسمعه وبصره وقدرته وإرادته ، واتفقوا على أنه موجود حقيقة حي حقيقة عليم حقيقة قدير حقيقة متكلم حقيقة ، إلى غير ذلك من أسمائه وصفاته وجرت بحوث فيها .

التالي السابق


الخدمات العلمية