الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
فَصْلٌ وَأَمَّا رِبَا الْفَضْلِ بِلَا نَسَاءٍ فَقَدْ أَشْكَلَ عَلَى السَّلَفِ وَالْخَلَفِ ، فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَمُعَاوِيَةَ أَنَّهُ لَا رِبَا إِلَّا فِي النَّسَاءِ ، كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ أُسَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : «لَا رِبَا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ » . وَبِإِزَاءِ هَؤُلَاءِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ الَّذِي قَالَ : إِنَّهُ يَجْرِي فِي كُلِّ مَالٍ . وَهَذَا خِلَافُ إِجْمَاعِ السَّلَفِ ، وَلَا مَعْنًى فِيهِ . يُحْكَى هَذَا عَنْ أَبِي طَاهِرٍ الرِّيَاشِيِّ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : إِنَّمَا يَحْرُمُ فِي الْأَصْنَافِ الْمَنْصُوصَةِ السِّتَّةِ ، وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ وَدَاوُدَ وَأَصْحَابِهِ . وَابْنُ عَقِيلٍ قَدْ رَجَّحَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ فِي كِتَابِهِ فِي الْخِلَافِ هَذَا ، وَضَعَّفَ مَا عُلِّلَتْ بِهِ الْأَصْنَافُ السِّتَّةُ كُلُّهَا ، وَقَدْ بَسَطَ الْقَوْلَ عَلَيْهِ ، وَبَيَّنَ أَنَّهُ إِنَّمَا حُرِّمَ لِسَدِّ الذَّرِيعَةِ فَقَطْ ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «لَا تَبِيعُوا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ الرَّمَاءَ َ» . فَرِبَا النَّسِيئَةِ حُرِّمَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَسَادِ وَالظُّلْمِ ، وَأَمَّا رِبَا الْفَضْلِ فَإِنَّمَا حُرِّمَ لِسَدِّ الذَّرِيعَةِ . وَأَقْرَبُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : لَا يُحَرَّمُ إِلَّا فِي الْمَطْعُومِ الْمُمَاثِلِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالشَّافِعِيِّ فِي قَوْلٍ وَأَحْمَدَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَاتِ اخْتَارَهَا أَبُو مُحَمَّدٍ . وَمَذْهَبُ مَالِكٍ قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ ، بَلْ هُوَ أَرْجَحُ فِي رِبَا الْفَضْلِ وَرِبَا النَّسِيئَةِ فِي اعْتِبَارِ الْمَقَاصِدِ ، لَكِنَّهُ بَالَغَ فِي سَدِّ الذَّرِيعَةِ ، حَتَّى حَرَّمَهَا مَعَ صِحَّةِ الْقَصْدِ وَرُجْحَانِ الْمَصْلَحَةِ . وَأَحْمَدُ يُوَافِقُهُ عَلَى بُطْلَانِ الْحِيَلِ وَعَلَى سَدِّ الذَّرَائِعِ إِلَّا إِذَا تَرَجَّحَتِ الْمَصْلَحَةُ . وَهَذَا أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية