الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَتَنْفُذُ فَتَاوَى الْعُلَمَاءِ فِيمَا يُخْبِرُونَ بِهِ مِنَ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ ، وَيَأْمُرُونَ بِهِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . وَيَنْفُذُ أَمْرُ مَشَايِخِ الدِّينِ فِيمَا يَدْعُونَ إِلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ اللَّهِ ، وَيُرْشِدُونَ الْعِبَادَ إِلَيْهِ مِنْ دِينِ اللَّهِ . وَأَحَقُّهُمْ بِالِاتِّبَاعِ مَنْ كَانَ بِالْإِيمَانِ وَالْقُرْآنِ أَوْلَى بِالِاطِّلَاعِ ، إِذْ لَا يَجُوزُ طَاعَةُ مَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ ، وَالْوَيْلُ لِمَنِ اتَّبَعَ الْأَكَابِرَ فِيمَا خَرَجَ عَنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا [الْفُرْقَانِ :27 - 29] ، وَقَالَ تَعَالَى : يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا [الْأَحْزَابِ :66 - 68] . فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً ، وَقَدْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ صِنْفَيْنِ : أَهْلَ سَعَادَةٍ وَأَهْلَ شَقَاوَةٍ ، وَجَعَلَ السُّعَدَاءَ صِنْفَيْنِ : سَابِقِينَ وَمُقْتَصِدِينَ ، فَقَالَ تَعَالَى : وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ [الْوَاقِعَةِ :27] ، وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ [الْوَاقِعَةِ :9] ، وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ [الْوَاقِعَةِ :10 - 11] . وَقَالَ تَعَالَى : فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ [الْوَاقِعَةِ :88 - 94] ، فَهَذَا فِي الْخَلْقِ جَمِيعِهِمْ . وَقَالَ تَعَالَى : فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ [فَاطِرٍ :32] . وَقَدْ ذَكَرَ الْأَصْنَافَ الثَّلَاثَةَ فِي الْخَلْقِ فِي الْإِنْسَانِ وَالْمُطَفِّفِينَ ، وَجَعَلَ صِنْفَيِ السُّعَدَاءِ أَرْبَعَ دَرَجَاتٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ [النِّسَاءِ :69] . فَأَفْضَلُ الْخَلْقِ بَعْدَ النَّبِيِّينَ الصِّدِّيقُونَ . وَوَصَفَ سُبْحَانَهُ أَوْلِيَاءَهُ الَّذِينَ هُمْ أَوْلِيَاؤُهُ بِأَنْ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [يُونُسَ :62] ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية