الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَأَمَّا الْأَبُ وَالْجَدُّ فَيَنْبَغِي لَهُمَا اسْتِئْذَانُهَا . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي اسْتِئْذَانِهَا هَلْ هُوَ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ وَاجِبٌ . وَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْمَرْأَةِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ فِيمَنْ يُزَوِّجُهَا بِهِ ، وَيَنْظُرَ فِي الزَّوْجِ هَلْ هُوَ كُفُؤٌ أَمْ غَيْرُ كُفُؤٍ ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يُزَوِّجُهَا لِمَصْلَحَتِهَا لَا لِمَصْلَحَتِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِزَوْجٍ نَاقِصٍ لِغَرَضٍ لَهُ ، مِثْلَ أَنْ يُزَوِّجَ وَلَيَّهُ ذَلِكَ الزَّوْجَ بَدَلَهَا ، فَيَكُونُ مِنْ جِنْسِ الشِّغَارِ الَّذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ يُزَوِّجَهَا بِأَقْوَامٍ تُخَالِفُهُمْ عَنْ أَغْرَاضٍ لَهُ فَاسِدَةٍ ، أَوْ يُزَوِّجَهَا بِرَجُلٍ لِمَالٍ يَبْذُلُهُ لَهُ وَقَدْ خَطَبَهَا مَنْ هُوَ أَصْلَحُ لَهَا مِنْ ذَلِكَ الزَّوْجِ ، فَيُقَدِّمُ الْخَاطِبَ الَّذِي بَرْطَلَهُ عَلَى الْخَاطِبِ الْكُفُؤِ الَّذِي لَمْ يُبَرْطِلْهُ . وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّ تَصَرُّفَ الْوَلِيِّ فِي بُضْعِ وَلَيَّتِهِ كَتَصَرُّفِهِ فِي مَالِهَا ، فَكَمَا لَا يَتَصَرَّفُ فِي مَالِهَا إِلَّا بِمَا هُوَ أَصْلَحُ لَهَا ، فَكَذَلِكَ لَا يَتَصَرَّفُ فِي بُضْعِهَا إِلَّا بِمَا هُوَ أَصْلَحُ لَهَا . إِلَّا أَنَّ الْأَبَ لَهُ مِنَ التَّبَسُّطِ فِي مَالِ وَلَدِهِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ » ، بِخِلَافِ غَيْرِ الْأَبِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : «تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا ، فَإِنْ سَكَتَتْ فَقَدْ أَذِنَتْ ، وَإِنْ أَبَتْ لَمْ تُكْرَهْ » . رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «الْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا ، فَإِنْ صَمَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا ، وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا » . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ . فَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ لَهَا تِسْعُ سِنِينَ وَلَا أَبَ لَهَا فَقِيلَ : يُزَوِّجُهَا الْوَلِيُّ بِلَا إِذْنِهَا ، وَقِيلَ : لَا تُزَوَّجُ حَتَّى تَبْلُغَ ، وَقِيلَ : يُزَوِّجُهَا بِإِذْنِهَا كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهَذَا أَصَحُّ الْأَقْوَالِ ، وَعَلَيْهِ دَلَّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ . (نَقَلَهُ كَمَا شَاهَدَهُ مِنْ خَطِّ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْعَالِمِ الْمُفْتِي تَقِيِّ الدِّينِ ابْنِ تَيْمِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَأَذِنَ لَهُ الشَّيْخُ فِي نَقْلِهِ أَيْضًا الْعَبْدُ الْفَقِيرُ إِلَى . . .) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية