الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 136 ] ووارثه ، وموهوبه إن علما : كهو ، وإلا بدئ بالغاصب ، [ ص: 137 ] ورجع عليه بغلة موهوبه ، فإن أعسر ، فعلى الموهوب

التالي السابق


( و ) إن مات الغاصب أو وهب المغصوب لشخص فقبله منه ف ( وارثه ) أي الغاصب ( وموهوبه ) أي الذي وهب الغاصب المغصوب له حكمهما في ضمان المغصوب وغلته ( ك ) حكمه ( هو ) أي الغاصب فيه ( إن علما ) أي وارثه وموهوبه بغصبه ، لأن علمهما به هو صيرهما غاصبين متعديين في استيلائهما على المغصوب . ابن عرفة فيها مع غيرها من ابتاع شيئا من غاصبه أو قبله منه هبة وهو عالم أنه غاصب فهو كالغاصب في الغلة والضمان ( وإلا ) أي وإن لم يعلم موهوبه بغصبه ( بدئ ) بضم فكسر ( بالغاصب ) في تغريمه قيمة المغصوب الموهوب وغلته على المشهور لأنه هو المسلط له عليه ، وهذا [ ص: 137 ] قول ابن القاسم فيها ، وقيل يبدأ بالموهوب لأنه المباشر ، وقيل يخير المالك في اتباع أيهما شاء .

( و ) إن بدئ بالغاصب ( رجع ) المغصوب منه ( عليه ) أي الغاصب ( بغلة ) المغصوب المستغلة ( موهوبه ) أي الغاصب اللخمي اتفاقا لأن هبته لا تسقط عنه المطالبة المترتبة عليه بسبب غصبه ثم لا يرجع بها على الموهوب له ( فإن أعسر ) الغاصب ( ف ) يرجع المالك بالغلة ( على الموهوب ) له من الغاصب لمباشرته إتلافها ، وللموهوب له الرجوع بها على الغاصب إن أيسر قاله في البيان .

" ق " فيها لابن القاسم من ابتاع دارا أو عبدا من غاصب ولم يعلم فاستغله زمنا ثم استحق فالغلة للمبتاع بضمانه ، وكذلك إذا ورثه عن أبيه مثلا ولم يدر بم كان له فاستغله زمانا ثم استحق فالغلة للوارث ، ولو وهب ذلك لأبيه رجل فإن علم أن الواهب لأبيه هو الذي غصب هذا الشيء من المستحق أو من مورثه فغلة ما مضى للمستحق ، فإن جهل أمر الواهب أغاصب هو أم لا فهو على الشراء حتى يعلم أنه غاصب ، ومن غصب دارا أو عبيدا فوهبهم لرجل فاغتلهم وأخذ كراءهم ثم قام مستحق فإن كان الموهوب له عالما بغصبه فللمستحق الرجوع بالغلة على أيهما شاء ، وإن لم يعلم بالغصب فللمستحق أن يرجع أولا بالغلة على الغاصب فإن كان عديما رجع بها على الموهوب له ، وكذلك من غصب ثوبا أو طعاما فوهبه لرجل فأكله أو لبس الثوب حتى أبلاه أو كانت دابة فباعها وأكل ثمنها ثم استحقت هذه الأشياء بعد فواتها بيد الموهوب له فعلى ما ذكر ، ولو أن الغاصب نفسه اغتل العبد وأخذ كراء الدار لزمه أن يرد الغلة والكراء للمستحق ، ولو مات الغاصب وترك هذه الأشياء فاستغلها ولده كانت هذه الأشياء وغلتها للمستحق .

ابن القاسم الموهوب له لا يكون في عدم الواهب أحسن حالا من الوارث أولا ترى أن من ابتاع قمحا فأكله أو ثيابا فلبسها حتى أبلاها أو شاة فذبحها وأكل لحمها ، ثم استحق ذلك رجل أنه له على المبتاع غرم ذلك له ولا يوضع ذلك عنه لأنه اشتراه ، وإن هلك [ ص: 138 ] بيد المبتاع بأمر من الله تعالى بغير سببه وانتفاعه ، فإن لم يعلم بالغصب وقامت بهلاك ما يغاب عليه من ذلك ببينة فلا شيء عليه ولا يضمن ما هلك من الحيوان والربع وانهدم بغير سببه ، فكما كان المشتري حين أكل أو لبس لا يضع عنه شراؤه الضمان كان من وهبه الغاصب أحرى أن يرد ما استغل في عدم الواهب لأنه أخذ هذه الأشياء بغير ثمن .

محمد وأشهب من وهبه الغاصب له الغلة إذا لم يعلم بالغصب كالمشتري ، ولم يختلف ابن القاسم وأشهب أن ما استغل المشتري من قليل أو كثير أو سكن أو زرع له ، ولا شيء عليه من غلة ولا كراء ولا على الغاصب الذي باع منه ، ويرجع المبتاع بجميع الثمن على الغاصب لا يحاسبه بشيء من غلة أو كراء إلا أن يعلم المشتري بغصبه قبل الشراء فيكون كالغاصب ا هـ . ومن ابتاع من غاصب ولم يعلم دورا أو أرضين أو حيوانا أو ثيابا أو ما له غلة أو نخلا فأثمرت عنده فالغلة والثمرة للمبتاع بضمانه إلى يوم يستحقها ربها .

ولو كان الغاصب إنما وهبه ذلك لرجع المستحق بالغلة على الموهوب له في عدم الغاصب ويكون للموهوب له من الغلة قيمة عمله وعلاجه ا هـ . منها .




الخدمات العلمية