الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 96 ] وبيض أفرخ ، إلا ما باض ، إن حضن ، وعصير تخمر ، [ ص: 97 ] وإن تخلل : خير : كتخللها لذمي ، وتعين لغيره

التالي السابق


( و ) ك ( بيض ) لدجاج أو حمام أو إوز غصب وحضن حتى ( أفرخ ) أي صار فراخا فليس لربه إلا مثله والفراخ للغاصب ( إلا ) فراخ ( ما ) أي الطير الذي ( باض ) فهي لربه ( إن حضن ) الطير بيضه كدجاج وحمام وإوز ، وظاهره ولو كان الذكر للغاصب وهو كذلك . ومفهوم الشرط أنه لو حضنه تحت غيره أو غصب الطير وحضنه بيض غيره لكانت الفراخ للغاصب ، وعليه أجرة الحضن ، وهو المذكور قبل الاستثناء .

" ق " أشهب من غصب بيضة فحضنها تحت دجاجته فخرج منها دجاجة فعليه بيضة مثلها كغاصب القمح يزرعه فعليه مثل القمح والزرع له ، ولو غصب دجاجة فباضت عنده فحضنت بيضها ففراخها لربها كالولادة ، ولو حضن بيض المغصوبة تحت دجاجة للغاصب وبيض دجاجته تحت المغصوبة فما خرج من الفراريج للغاصب والدجاجة لربها ، وله مثل بيضها وفيما حضنت كراء مثلها . ابن المواز مع ما نقصها إلا أن يكون نقصانا بينا فلربها قيمتها يوم غصبها ، ولا شيء له من بيضها ولا من فراريجها . ولو غصب حمامة فزوجها ذكرا له فباضت وأفرخت فالحمامة وفراخها لربها ولا شيء لغاصبها فيما أعانها ذكره من حضانته ، ولربها فيما حضنت من بيض غيرها قيمة حضانتها ، ولا شيء له فيما حضنه غيرها من بيضها وإنما له بيض مثل بيض حمامته إلا أن يكون عليه في أخذ مثل بيضها ضرر في تكلف حمامة تحضنه فله أن يغرم الغاصب قيمة البيض .

( و ) ك ( عصير ) غصب و ( تخمر ) بفتحات مثقلا ، أي صار خمرا بعد غصبه فلربه عصير مثله لفواته بانقلابه لما لا يجوز تملكه . المازري إن غصب مسلم من مسلم خمرا فأراقها فلا يضمنها لأنه فعل الواجب من إراقتها التي وجبت على من هي في يده ، ولو أمسكها حتى تخللت لوجب عليه ردها لمن غصبها منه ، وقد خرج حذاق شيوخنا في هذا [ ص: 97 ] خلافا ، لأنه كمن وضع يده على طائر لا يحوزه أحد . اللخمي من غصب خمرا فتخللت فلربها أخذه ، وإن غصب عصيرا فتخمر أهريقت عليه وغرم مثله .

( وإن تخلل ) بفتحات مثقلا ، أي صار العصير المغصوب خلا ( خير ) بضم فكسر مثقلا مالكه بين أخذ عصير مثله أو أخذه خلا . اللخمي من غصب عصيرا فتخلل خير ربه في أخذه وأخذ مثله . وشبه في التخيير فقال ( كتخللها ) أي صيرورة الخمر خلا بعد غصبها حال كونها ( لذمي ) فيخير بين أخذ الخل وتركه وأخذ قيمة الخمر على الأشهر لا في أخذه مثل الخمر . وقال عبد الملك يتعين أخذ الخل ( وتعين ) بفتحات مثقلا أخذ الخل الذي تحولت الخمرة المغصوبة إليه حال كونها ( لغيره ) أي الذمي وهو المسلم فقط ، هذا مراده ، وإن تعقبه الشارح بأن غير الذمي يشمل الحربي والمعاهد ونحوهما مع أنهم [ ص: 98 ] كالذمي في التخيير ، فلو قال كتخللها لكافر لكان أحسن .

أشهب إن غصب مسلم خمرا لذمي فتخللها خير الذمي في أخذها خلا وقيمتها يوم غصبها ، وفيها لمالك " رضي الله عنه " لو استهلك مسلم خمرا لذمي أغرم قيمتها المازري إن غصب مسلم من مسلم خمرا وأمسكها حتى تخللت لوجب عليه ردها لمن غصبها منه . ابن عرفة من غصب خمرا ففي كونها يتخللها عند غاصبها له أو لربها . ثالثها إن تسبب لتخريج عبد المنعم والمعروف . ومفهوم تعليل أبي محمد .




الخدمات العلمية