الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 215 ] وحلف إن بعد ، [ ص: 216 ] وصدق إن أنكر علمه : لا إن غاب أولا

[ ص: 215 ]

التالي السابق


[ ص: 215 ] و ) إن كان الشفيع حاضرا وقت الشراء وسكت مدة ثم قام بشفعته قبل تمام السنة ( حلف ) بالله تعالى ما سكت تاركا لحقه ( إن بعد ) بضم العين قيامه من الشراء كسبعة أشهر ، فإن لم يبعد فلا يحلف . الحط هذا راجع لقوله وإلا سنة ، والمعنى إذا قلنا أن الشفعة للحاضر في السنة فإنه يحلف إذا كان قيامه بعيدا من العقد ، وحد البعد في ذلك السبعة الأشهر . وما بعدها قال في التوضيح ، وهل يحلف إذا لم تسقط شفعته في السنة نقل في الكافي عن الإمام مالك رضي الله تعالى عنه أنه إن قام عند رأس السنة فلا يحلف ، وروي عنه أنه يحلف ولو قام بعد جمعة . وفي المدونة ولم ير مالك التسعة الأشهر ، وفي رواية السبعة الأشهر ، ولا السنة كثيرا ، أي قاطعا لحقه في الشفعة إلا أنه إن تباعد هكذا يحلف ما كان وقوفه تركا للشفعة .

وفي الموازية عن الإمام مالك رضي الله تعالى عنه يحلف في سبعة أشهر أو خمسة لا شهرين . ابن العطار وابن الهندي وغيرهما من الموثقين ظاهر المدونة أنه لا يحلف في السبعة وإذا قلنا أن الحاضر إذا قام بعد البعد في السنة يحلف فأولى إذا علم وغاب ، وكان يظن الأوبة قبل السنة فعيق وقلنا له الشفعة بعد السنة فإنه يحلف أنه لم يسقط شفعته ، ولا يصح أن يكون قوله وحلف إن بعد راجعا إلى قوله إلا أن يظن الأوبة قبلها فعيق لأنه يصير قوله إن بعد لا معنى له والله أعلم .

طفي قوله إذا كان قيامه بعيدا من العقد يقتضي أن السنة تعتبر من حين العقد ، وصرح غيره بأنها من حين علمه وبه قرر عج ، وهو ظاهر قول ابن رشد اختلف في الحد الذي تنقطع به شفعة الحاضر بمجرد السكوت بعد العلم بالبيع على أربعة أقوال ، أحدها سنة ، والحاصل أن المصنف ركب في هذا المحل فجرى على مذهب المدونة تارة ، وعلى غيره تارة ، فقوله وإلا فسنة علم أنه خلاف مذهب المدونة ، وكذا قوله وشهرين إن حضر العقد ، وقوله إلا أن يظن الأوبة إلخ ، وهو قول المدونة ، ونصها في الأول إذا علم بالاشتراء ولم يطلب شفعته سنة فلا يقطع ذلك شفعته . وإن كان قد كتب شهادته في [ ص: 216 ] الاشتراء . ا هـ . ولا بد من تقييد قوله وشهرين بكتابة شهادته كما هو نص ابن رشد الذي تبعه وإن كان خلاف المدونة . ( وصدق ) بضم فكسر مثقلا الشفيع الحاضر ( إن أنكر ) الشفيع الحاضر ( علمه ) بيع شريكه شقصه لموافقته الأصل . أبو الحسن بيمينه . " ق " المتيطي والحاضر الذي لم يعلم بالابتياع لا تنقطع شفعته إلا بعد عام من علمه ، فإن قام بعد مدة طويلة يطلب شفعته ، وقال لم أعلم بالبيع ، فإن قوله يقبل مع يمينه إلا أن يثبت عليه أنه علم بذلك ( لا ) تسقط الشفعة بطول الغيبة ( إن غاب ) الشفيع عن بلد الشقص ( أولا ) بشد الواو منونا ، أي قبل بيع شريكه شقصه فباعه وهو غائب فله القيام بشفعته بعد قدومه ولو غاب سنين كثيرة .

" ق " فيها للإمام مالك رضي الله تعالى عنه والغائب على شفعته وإن طالت غيبته وهو عالم بالشراء وإن لم يعلم به فذلك أحرى . زاد الحط ولو كان حاضرا . ابن يونس ابن المواز قاله مالك وأصحابه ، وقد روى أشهب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { ينتظر إن كان غائبا } وقضى عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه بالشفعة للغائب بعد أربعة أعوام مالك إلا أن يطول الزمان بما يجهل فيه أصل البيع ، وتموت فيه الشهود ، فأرى الشفعة تنقطع . فأما في قرب الأمر مما يرى أن المبتاع أخفى الثمن لقطع الشفعة فلتقوم الأرض على ما يرى من ثمنها يوم بيعها فيأخذها به ا هـ .

الرجراجي قولها إلا أن يطول إلخ ، قاله مالك في كتاب محمد . وفي النوادر من كتاب محمد إن قال المبتاع نسيت الثمن فإن مضى من الطول والسنين ما يندرس فيه العلم وتموت فيه البينة وترتفع فيها التهمة فالشفعة ساقطة ، وكذلك إن كان صغيرا أو غائبا .

وأما إن كان على غير ذلك فالشفعة قائمة بقيمة الشقص . ابن عبدوس ابن الماجشون إذا جاء الشفيع إلى ولد المبتاع بعد طول الزمان فليحلف الولد ما عنده علم ذلك ثم يأخذ بالقيمة ، وكذلك لو كان المبتاع حيا ، وقال لا أدري بكم اشتريت فليحلف المبتاع ، فإن [ ص: 217 ] نكل أخذه الشفيع إن شاء ، وقيل للمبتاع متى أحببت حقك فخذه وإن حلفت فلك قيمته يوم أسلمته إلى الشفيع ، وإن قال الشفيع لا أقبضه ، إذ لعل ثمنه كثير فلا بد أن يحلف المبتاع ما يعلمه أو يسجن . وقال غيره إذا اختلفا في الثمن فجاء المشتري بما لا يشبه أو جهلا الثمن استشفعه بقيمته يوم ابتاعه .




الخدمات العلمية