الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وكراء : كعبد كافر

التالي السابق


( و ) كره ( كراء عبد ) مسلم ( ل ) شخص ( كافر ) فيما يجوز للمسلم عمله كبناء وخياطة لا فيما لا يجوز كعمل خمر ورعي خنزير . " غ " في بعض النسخ إدخال لام الجر [ ص: 489 ] على عيد بالمثناة واحد الأعياد مضافا لكافر ، وفي بعضها كراء عبد لكافر بإضافة كراء لعبد بالموحدة واحد العبيد ، وإدخال لام الجر على كافر وكلاهما صحيح ، زاد الحط وفي بعضها وكراء كعبد كافر بإدخال كاف التمثيل على عبد بالموحدة واحد العبيد وتجريد كافر من اللام والظاهر رجوعها للنسخة الأولى بإضافة كراء إلى كافر إضافة مصدر إلى فاعله مع الفصل بينهما بمفعوله أو بإضافة كراء إلى كاف كعبد إضافة مصدر لمفعوله ، ورفع كافر بفاعليته وكراهة كراء العبد المسلم للكافر إذا لم يغب عليه ، فإن غاب عليه في بيته فلا يجوز لمفاسده من استيلاء الكافر على المسلم وإهانته والتمكن من أذيته ، وقد قال الله تعالى { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا } وخشية فتنة في دينه لتمكنه منه وإطعامه محرما كخنزير وميتة وخمر ، ومنعه من الواجبات عليه كالصلاة والصوم ووطء الأمة ، فإن نزلت الإجارة بالصفة المذكورة فتفسخ . ابن رشد في البيان إجارة المسلم نفسه من كافر أربعة أقسام جائزة ومكروهة ومحظورة وحرام ، فالجائز عمل المسلم له عملا في بيت العامل كصانع يعمل للناس والمكروهة أن يستبد الكافر بجميع عمله من غير كونه تحت يده مثل كونه عامل قراض أو مساقاة ، والمحظورة إجارة نفسه في عمل تحت يده كخدمته في بيته وإرضاع ولده في بيته ، فهذا تفسخ إن عثر عليها ، فإن فاتت مضت وله الأجرة والحرام إجارة نفسه فيما لا يحل من عمل خمر ورعي خنزير ، فهذه تفسخ قبل العمل ، فإن فاتت يتصدق بالأجرة ، فإذا كان هذا في إجارة الحر نفسه فكيف بالرقيق فلا شك أن إجارة الرقيق المسلم للكافر إذا كان يغيب عليه في بيته لا تجوز ، وتفسخ ويؤدب المستأجر والمؤجر أدبا يليق بحالهما ، والله أعلم .




الخدمات العلمية