الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 364 ] ومن يعتق عليه وعلم عتق عليه بالأكثر من قيمته أو ثمنه ، ولو لم يكن في المال فضل ، [ ص: 365 ] وإلا فبقيمته ، إن أيسر فيهما ، وإلا بيع [ ص: 366 ] بما وجب

التالي السابق


( و ) إن اشترى العامل بمال القراض ( من ) أي رقيقا ( يعتق عليه ) أي العامل كأصله وفرعه وحاشيته القريبة ( و ) قد ( علم ) العامل حال شرائه بقرابته له ( عتق ) بفتحات ( الرقيق ) على العامل وتبعه رب المال ( بالأكثر من قيمته ) يوم الحكم قاله ابن عرفة في توضيحه ( و ) من ( ثمنه ) لأن أخذ المال لتنميته فليس له إتلاف بعضه بشراء قريبه بزائد عن قيمته . ابن رشد إذا اشترى العامل من يعتق عليه وهو عالم موسر وفيه ربح فإنه يعتق عليه ويؤدي إلى رب المال رأس ماله وحصته من الربح يوم الحكم إلا أن يكون ثمنه الذي اشتراه به أكثر من قيمته يوم الحكم فيؤدي إلى رب المال رأس ماله وحصته من الربح من الثمن الذي اشتراه به لأنه لما اشتراه وهو عالم أنه يعتق فقد رضي أن يؤدي إلى رب المال ما يجب له من الثمن الذي اشتراه به من رأس ماله وحصته من الربح ، فيكون لرب المال أخذه بالأكثر هذا إذا حصل في المال ربح لتحقق الشركة بين رب المال ، والعامل حينئذ في قريبه فيعتق عليه ما ملكه منه ، ويكمل عليه ما ملكه رب المال منه ، بل ( ولو لم يكن في المال فضل ) بفتح الفاء وسكون الضاد المعجمة أي ربح فاضل [ ص: 365 ] على رأس المال لأنه لما اشتراه عالما فكأنه استلف المال ، فلا يقال إذا لم يكن في المال فضل فقد اشتراه بمال غيره ، فلم يدخل في ملكه شيء منه حتى يعتق عليه نصيبه ، ويكمل عليه ما لشريكه كما قاله المغيرة ، وأشار له المصنف بولو أفاده البناني .

وقال طفي المراد بالمال العبد المعتق ولو قال ولو لم يكن فيه فضل لكان أبين ، وأشار بالمبالغة لقول المغيرة إذا لم يكن فيه فضل فلا يعتق عليه شيء ويدفع ثمنه لرب المال . ابن رشد وإن اشترى من يعتق عليه وهو عالم موسر ولا ربح فيه ، فإنه يعتق عليه ويؤدي إلى رب المال الأكثر من قيمته يوم الحكم ومن الثمن الذي اشتراه به لأنه لما اشتراه وهو عالم بأنه يعتق عليه فقد رضي أن يؤدي الثمن الذي اشتراه به . ابن عرفة وإن اشترى من يعتق وهو عالم موسر وفيه ربح عتق عليه ، وغرم لرب المال رأس ماله والأكثر من حظ ربه يوم الشراء ويوم الحكم ، ولو لم يكن فيه ربح غرم الأكثر من ثمنه وقيمته يوم الحكم .

( وإلا ) أي وإن لم يعلم العامل بقرابة قريبة وقت شرائه وفيه ربح ( ف ) يعتق عليه ويتبعه رب المال ( بقيمته ) أي الرقيق ، هذه عبارة ابن الحاجب قال في توضيحه ظاهره أنه يغرم لرب المال جميع قيمته وليس كذلك ، بل يعتق نصيب العامل من الفضل وعليه لربه ما ينوبه من قيمته من رأس ماله وربحه ( إن أيسر ) العامل أي كان موسرا حين شرائه من يعتق عليه ( فيهما ) أي صورتي علمه وعدمه . ابن رشد وإن اشترى من يعتق عليه وهو غير عالم موسرا ، وفيه ربح فيعتق عليه نصيبه ، ويقوم عليه سائره يوم الحكم فكالعبد بين الشريكين يعتق أحدهما نصيبه منه وهو مليء فيقوم عليه سائره يوم الحكم ، وإن اشترى من يعتق عليه وهو غير عالم وهو موسر ولا ربح فيه فيباع ويدفع إلى رب المال ماله .

( وإلا ) أي وإن لم يكن العامل موسرا فيهما فلا يعتق عليه لعسره ، ولا يباع الرقيق كله إذ لا تسلط لرب المال على ما يقابل ربح العامل و ( بيع ) بكسر الموحدة منه [ ص: 366 ] ب ) قدر ( ما وجب ) أي ثبت لرب المال من رأس المال وحصته من ربحه يوم الحكم وعتق الباقي على العامل بأن كان رأس المال مائة وربح فيه مائة أخرى واشترى من يعتق عليه بالمائتين وهو معسر ، وقوم يوم الحكم بمائة وخمسين فيباع منه بمائة وخمسة وعشرين ، ويعتق باقيه ، ويتبع رب المال ذمته بخمسة وعشرين . ابن رشد وإن اشترى من يعتق عليه وهو غير عالم ومعسر ، وفيه فضل يباع منه بقدر رأس ماله وحصة ربه من ربحه يوم الحكم ، ويعتق الباقي ، وإن كان لا فضل فيه فيباع ويدفع لرب المال ماله فلا فرق في هذا بين الموسر والمعسر ، وتحصل مما تقدم أن الصور ثمانية لأن العامل حين الشراء إما عالم أو لا ، وفي كل إما موسر أم لا ، وفي كل إما في المال فضل أم لا .

طفي وتلخيصها على ما في المقدمات وأبي الحسن أنه إن كان غير عالم ولا فضل فيه سواء كان موسرا أو معسرا يباع ويسلم ثمنه لرب المال ، وإن كان فيه فضل كان كالعبد بين الشريكين فعتق أحدهما حظه منه إن كان موسرا عتق عليه حظه منه ، وقوم عليه حظ رب المال وإن كان معسرا عتق عليه حظه منه ، وبقي حظ رب المال رقيقا إلا أن يأبى ذلك ويطلب ماله فيباع له بقدر رأس ماله وربحه ويعتق الباقي ، وإن كان عالما موسرا عتق عليه وأدى لرب المال الأكثر من رأس ماله وحصته من الربح يوم الحكم أو من الثمن الذي اشتراه به وإن لم يكن فيه فضل ، وإن كان عالما معسرا بيع منه لرب المال برأس ماله وربحه وعتق الباقي إن كان فيه فضل ، وإن لم يكن فيه فضل أسلم لرب المال أو بيع وأسلم له ثمنه وبه تعلم ما في كلام المصنف من القصور لأن قوله بيع يقتضي تحتمه مع أنه إن شاء ولإطلاقه فيقتضي أن هذا الحكم سواء كان في المال فضل أم لا ، مع أنه إن لم يكن فيه فضل يباع ويسلم له ثمنه في عدم العلم ، سواء كان موسرا أو معسرا خلافا لتقييد المصنف البيع بالإعسار ، وإطلاقه في ذلك وفي العلم أو الإسلام مع الإعسار ، ومنها قوله بما وجب ، والواجب له في العلم الأكثر فيقتضي أنه يباع له بماله [ ص: 367 ] من الأكثر ، وليس كذلك ، بل يباع له برأس ماله وربحه يوم الحكم كما تقدم لتحقق الشركة ثم يتبعه بما له من الربح في الثمن في ذمته ، لكنه تبع ابن الحاجب في عبارته .




الخدمات العلمية