الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وخلطه ; وإن بماله ، وهو الصواب ; إن خاف بتقديم أحدهما : رخصا ، [ ص: 340 ] وشارك ; إن زاد مؤجلا بقيمته

التالي السابق


( و ) جاز للعامل ( خلطه ) أي مال القراض بمال آخر والتجارة بهما معا وقسمة الربح عليهما إن كان الخلط بمال غير العامل ، بل ( وإن ) كان الخلط ( بماله ) أي العامل ( وهو ) أي الخلط ( الصواب إن خاف ) العامل ( بتقديم ) التجارة ب ( أحدهما ) أي المالين ( رخصا ) بضم الراء وسكون الخاء المعجمة في البيع وغلاء في الشراء . فيها للإمام مالك رضي الله تعالى عنه إذا خاف العامل إن قدم ماله على مال القراض أو أخره عنه [ ص: 340 ] وقع الرخص في مال القراض فالصواب خلطهما ويكون ما اشترى بهما من السلع على القراض وعلى ما نقد فيها ، فحصة القراض رأس مال القراض ، وحصة العامل ما نقد فيها ولا يضمن العامل إن خلطهما بغير شرط . ابن يونس لا ينبغي شرط الخلط ولا على إن شاء خلطه . أصبغ وليس بحرام ولكنه من الذرائع فإن فعل فلا أفسخه .

( و ) إن اشترى العامل سلعة بمال القراض وزيادة من عنده معجلة شارك القراض بعددها وإن اشترى بزيادة مؤجلة ( شارك ) العامل القراض ( إن زاد ) العامل على مال القراض ثمنا ( مؤجلا ) بضم الميم وفتح الهمز والجيم مثقلا بأجل معلوم كاشترائه سلعة بمائتين إحداهما حالة وهي مال القراض والأخرى مؤجلة بشهر مثلا فيشارك ( بقيمته ) أي المؤجل الذي زاد بأن تقوم العين بعرض ثم يقوم بعين ويشاركه بمثل هذه القيمة من مجموعها مع مال القراض فيها لابن القاسم رحمه الله تعالى إذا أخذ العامل مائة قراضا فاشترى سلعة بمائتين نقدا صار شريكا فيها لرب المال فيكون نصفها على القراض ، ونصفها للعامل ، وإن كانت المائة الثانية مؤجلة على العامل قومت المائة المؤجلة بالنقد ، فإن كانت قيمتها خمسين كان شريكا بالثلث ، هكذا أصلحها سحنون وقال ابن القاسم وأشهب .

وقال ابن القاسم أيضا وروي عن مالك " رضي الله عنه " يشارك بما زادته قيمة السلعة على مائة القراض ، وهو الذي كانت المدونة عليه . وهي رواية القابسي عن الدباغ الإبياني ، هكذا النقل في تنبيهات عياض وأبي الحسن وابن عرفة والتوضيح ، ولا إجمال في كلام المصنف أصلا ، فالخلاف إنما هو في تقويم المائة أو السلعة المشتراة بالمائتين ، وكيفية تقويم المائة المؤجلة أن تقوم أولا بعرض ثم يقوم العرض بنقد ، بأن يقال كم يشترى من نوع كذا من السلع التي وصفها كذا بمائة مؤجلة إلى شهر مثلا ، فيقال كذا ، ثم يقال هذا إذا بيع بالنقد كم يساوي ، فيقال ثمانون مثلا ، فهي قيمة المائة المؤجلة ، ولا يقوم النقد المؤجل بنقد حال لأنه ربا ، وهكذا فعل ابن عرفة ، قال في كون العامل يشتري السلعة بمال القراض مع دين عليه لأجل شريكا فيها بقيمة الدين عرضا يقوم بعين نقدا أو بفضل قيمة [ ص: 341 ] السلعة يوم شرائها على مال القراض لمحمد مع روايته وابن القاسم وأشهب وسماع القرينين مع المجموعة والموازية والمدونة ، فجعل الشارح القول بتقويم الدين بعرض مخالف للقول بتقديم الدين غير ظاهر ، ودرج على ذلك في شامله حيث قال قوم المؤجل ، وهل ينقد ابتداء أو بعرض ، ثم ينقد قولان ، وروي بما زادت السلعة إلخ ، أفاده طفي .

( تنبيه ) محل مشاركة العامل بعدد النقد وقيمة المؤجل إذا اشتراه لنفسه ويصدق فيه قاله ابن رشد ونقله ابن عرفة أو للقراض ، وأبى رب المال دفع الزائد إذ الخيار له إذا اشترى العامل للقراض ، ولو في المؤجل ، صرح به ابن رشد ، ونقله ابن عرفة ، وأقره طفي . فيه نظر إذ الظاهر أنه لا يخير في المؤجل وتعيين المشاركة بقيمته لأن شراء العامل بدين للقراض لا يجوز ولو بإذن رب المال ، فكيف يخير ، وعلى هذا قرر تت في كبيره والشارح فجعلا تخيير رب المال فيما دفعه العامل من عنده نقدا فقط ، وهو الظاهر من كلامهم . البناني بل صرح ابن رشد بجواز شرائه بالدين للقراض إن أذن رب المال له متحملا ضمانه ونصه وللعامل إذا كان مديرا أن يشتري على القراض بالدين إلى أن يبيع ويقضي ، وأما إذا كان محتكرا فاشترى سلعة بجميع مال القراض فليس له أن يشتري غيرها بالدين على القراض ، فإن فعل فلا يكون على القراض وكان له ربحها ، وعليه وضيعتها ، وإن أذن له رب المال في ذلك إلا أن يأذن له أن يشتري على القراض على أنه إن ضاع مال القراض كان ضامنا لذلك فيجوز وتكون السلعة على القراض . ا هـ . فحيث كان له الإذن في الشراء بدين ثبت له الخيار بعد وقوعه .




الخدمات العلمية