الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وهل ، وإن شرط نفيه ؟ [ ص: 56 ] تردد

التالي السابق


( وهل ) يضمن المستعير المغيب عليه إذا لم تكن له بينة بتلفه إن لم يشترط نفيه ، بل ( وإن شرط ) المستعير ( نفيه ) أي الضمان فشرطه لغو ، وعزاه في المقدمات لابن القاسم [ ص: 56 ] في بعض روايات المدونة ، وله ولأشهب في العتبية يوسف بن عمر وهو المشهور ، أو إن شرط نفي ضمانه فلا يضمنه لأنه معروف بعد معروف الإعارة حكاه اللخمي والمازري وغيرهما في ابن القاسم وأشهب ، في الجواب ( تردد ) للمتأخرين في النقل عن المتقدمين .

" ق " ابن رشد إن اشترط المستعير أن لا ضمان عليه فيما يغاب عليه فشرطه باطل وعليه الضمان ، قاله ابن القاسم و أشهب في العتبية ، و ابن القاسم في بعض روايات المدونة . ابن عرفة ونقله الجلاب عن المذهب وفي غير نسخة من اللخمي ابن القاسم و أشهب إن شرط أنه مصدق في تلف الثياب وشبهها فله شرط ولا شيء عليه .

( تنبيهات )

الأول : ابن عرفة ولو شرط نفي ضمانه ، ففي لغوه وإعماله نقل الجلاب عن المذهب مع سماعه أصبغ من ابن القاسم وأشهب ، وتخريج ابن رشد من نقل الشيخ عن أشهب عدم إعماله في شرط الصانع بأنه لو أعمل لما عمل عامل إلا بشرطه فيدخل على الناس الضرر . قلت وفي غير نسخة من اللخمي ابن القاسم وأشهب إن شرط أنه مصدق في تلف الثياب وشبهها فله شرطه ، والأول أحسن قلت ما نقله عن ابن القاسم وأشهب خلاف نقل غير واحد عنهما ، والعجب من ابن رشد وشارحي ابن الحاجب في عدم التنبيه عليه .

الثاني : لم يذكر المصنف وقت ضمانه ولا من يضمنه ، وفي المقدمات إذا وجب على المستعير ضمان العارية ، فإنه يضمن قيمة الرقبة يوم انقضاء أجل العارية على ما ينقصها الاستعمال المأذون فيه بعد يمينه لقد ضاعت ضياعا لا يقدر على ردها لأنه يتهم على أخذها بقيمتها بغير رضا صاحبها . وفي الشامل وحيث ضمن المستعير المعار فإن رأته البينة عنده فلآخر رؤية وإلا فلربه الأكثر من قيمته يوم قبضه أو تلفه ، ولو تلف قبل الاستعمال غرم قدر ما بقي منه ويسقط عنه قدر استعماله في مدة الإعارة أي أن لو استعمله ولو باعه فشريك بقدره ولو أتلفه المعير بعد قبض المستعير وقبل استعماله فهل يغرم قيمته ويستأجر للمستعير منها مثله أو يشتري له مثله أو يغرم قيمة تلك المنافع وهو الأحسن ، وقال إذا [ ص: 57 ] أتلفه قبل قبضه فلا شيء عليه كالواهب يبيع الثوب قبل قبضه .

ابن عرفة في كون ضمان ما يضمن منها يوم العارية أو يوم ضاعت قياسها اللخمي على الخلاف في الرهن فإن رأت البينة العارية عنده بالأمس كانت قيمتها يومئذ قلت أو كثرت فإن لم تر من يوم أعيرت وقيمتها يوم إعارتها عشرة ويوم ضاعت ثمانية غرم عشرة لأن المعير يكذبه في بقائها ليوم ضياعها ، وإن كانت في اليومين على العكس أخذه بعشرة لأنه يصدقه في دعوى بقائها والقدر المضمون منها جميعها أن لم ينقصها استعمالها بحسب ذاتها أو قصر مدتها وما ينقصها استعمالها يضمن باقيها بعد نقصها ذلك ، ولو ثبت استهلاكه إياها قبل استعمالها لأنه صار به فيها كشريك .

قلت الأظهر أنه يغرم قيمتها كاملة إن كانت لا ينقصها الاستعمال كالعبد على مذهب ابن القاسم في استهلاكها أجنبي ، قال وإن أهلكها المعير بعد قبضها المستعير ففي غرمه قيمتها يستأجر منها للمستعير مثل الأولى ، أو يشتري له منها مثلها ، ثالثها يغرم قيمة المنفعة قياسا على هذه الأقوال فيمن أولد أمة بعد أن أخدمها رجلا ولو أهلكها قبل قبضها مستعيرها ، ففي كونه كإهلاكها بعد قبضها أو لا يغرم له شيئا قولان على قولي ابن القاسم وأشهب فيمن باع ما وهبه قبل قبضه الموهوب له .




الخدمات العلمية