الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ويوم [ ص: 464 ] أو خياطة ثوب مثلا . وهل تفسد إن جمعهما وتساويا ، أو مطلقا ؟ خلاف

التالي السابق


( و ) تجوز الإجارة على خياطة ( يوم ) مثلا ( أو ) على ( خياطة ثوب مثلا ) راجع لليوم لإدخال الأسبوع والشهر والعام ، وللخياطة لإدخال سائر الصنائع ( وهل تفسد ) الإجارة ( إن جمعهما ) أي التحديد بالزمن والعمل في عقد واحد كخياطة ثوب في يوم ( و ) الحال أنه ( تساوى ) الزمن والعمل بأن كان اليوم يسع خياطة ثوب لا أكثر اتفاقا عند ابن رشد ، وعلى أحد المشهورين عند ابن عبد السلام ( أولا ) تفسد الإجارة مع تساويهما ، وهو أحد مشهورين عند ابن عبد السلام ( أو تفسد ) الإجارة يجمعهما فسادا [ ص: 465 ] مطلقا ) عن التقييد بضيق الزمن عن العمل أو مساواته له ، وشهره ابن رشد ، في الجواب ( خلاف ) ابن شاس استصناع الآدمي يعرف إما بالزمن أو بمحل العمل ، كاستئجار الخياط يوما أو لخياطة ثوب معين ، فلو جمع بينهما وقال أستأجرك لتخيط هذا الثوب في هذا اليوم فلا يصح . ابن رشد الإجارة على شيء بعينه كخياطة ثوب أو نسج غزل أو طحن قمح وشبهه مما الفراغ منه معلوم لا يجوز تأجيله بوقت يشك في سعته له . وإن كان لا إشكال في سعته له ، فقيل إن ذلك جائز ، وهو ظاهر سماع ابن القاسم ، وقوله وهو دليل قوله في المدونة في الذي استأجر ثورا يطحن له كل يوم إردبين فوجده يطحن إردبا فقط له رده ولم يفسخ الإجارة ، وهو قول ابن حبيب أجاز أن يشترط على المعلم تعليم الغلام القرآن الشريف على الحذقة نظرا أو حفظا سميا في ذلك أجلا أو لم يسميا ، وعزاه لمالك والمشهور أن ذلك لا يجوز .

وقال اللخمي أرى أن يمضي أفاده المواق . الحط يعني أن المنفعة التي هي أحد أركان الإجارة إذا كانت صنعة يجوز أن تقيد بزمن كخياطة يوم ، أو بمحلها كخياطة ثوب مثلا . فإن جمعا بينهما أي التقييد بالمحل والزمن ، ففي البيان فإن كان الأمر في ذلك مشكلا فلا اختلاف في أن ذلك لا يجوز ، وإن كان لا إشكال في أن العمل يمكن تمامه قبل انقضاء الأجل فقد قيل إن ذلك جائز والمشهور أنه لا يجوز ، واختار اللخمي إمضاءها . ابن عبد السلام الذي ارتضاه الشيوخ أن الزمن الذي قيدت الإجارة به إن كان أوسع من العمل بكثير فلا يختلف في جوازها ، وإن كان أضيق بكثير فلم يختلف في منعها ، وإن تساويا فقولان اختلف في المشهور منهما ، فالضيق لا يجوز اتفاقا ، وكذا المساوي عند ابن رشد ، وعلى أحد المشهورين عند ابن عبد السلام ، فصدر المصنف فيه بالفساد لقوته ، لحكاية ابن رشد الاتفاق عليه ، وعقبه بعدمه لقول ابن عبد السلام إنه أحد مشهورين ، والزمن الزائد عن العمل كثيرا ، ذكر المصنف فيه الفساد لتشهيره . ابن رشد ولم يعتبر حكاية ابن عبد السلام الاتفاق على صحته لأن من حفظ حجة على [ ص: 466 ] من لم يحفظ ، ولم يتعرض للضيق لوضوح فساده وعلمه بالأولى من المساوي ، فقوله وتساويا في مفهومه تفصيل فالضيق تفسد فيه بالأولى ، والواسع تصح فيه على هذا القول ، وقوله أو مطلقا أي تفسد سواء كان مساويا أم واسعا عج . والمناسب لاصطلاح المصنف تردد بدل خلاف .




الخدمات العلمية