الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح

                                                                                                          [ ص: 521 ] فصل ومن أقر بوطء أمته في الفرج فولدت لمدة إمكانه  لزمه ولحقه ، نقله الجماعة مطلقا ، واحتج بقول عمر ، وأنه يقويه قصة عبد بن زمعة فلا ينتفي بلعان ولا غيره ، إلا أن يدعي استبراء ، وفي يمينه وجهان ( م 1 ) وقال أبو الحسين : أو يرى القافلة ، نقله الفضل ، وذكره أحمد عن زيد وابن عباس وأنس .

                                                                                                          وفي الانتصار : ينتفي بالقافة لا بدعوى الاستبراء ، واحتج برواية الفضل ، ونقل حنبل : يلزمه الولد إذا نفاه وألحقته القافة وأقر بالوطء   . وفي الفصول : إن ادعى استبراء ثم ولدت انتفى عنه ، وإن [ ص: 522 ] أقر بالوطء وولدت لمدة الولد ثم ادعى استبراء  لم ينتف ، لأنه لزمه بإقراره ، كما لو أراد نفي ولد زوجة بلعان بعد إقراره به  ، كذا قال ، وكذا دون الفرج ، في المنصوص ، وعلى الأصح : أو يدعي العزل أو عدم إنزاله ، قال أحمد : لأنه يكون من الريح ، قال ابن عقيل : وهذا منه يدل أنه أراد ولم ينزل في الفرج ، لأنه لا ريح يشير إليها إلا رائحة المني ، وذلك يكون بعد إنزاله فتتعدى رائحته إلى ماء المرأة فيعلق بها كريح الكش الملقح لإناث النخل ، قال : وهذا من أحمد علم عظيم ، ويتوجه احتمال في أمة تراد للتسري عادة أنها تصير فراشا بالملك ، وفاقا لبعض متأخري المالكية لظاهر قصة عبد بن زمعة ، واحتياطا للنسب ، وإن أقر بالوطء مرة ثم ولدت بعد أكثر مدة حمل  فوجهان ( م 2 ) وإن استلحق ولدا ففي لحوق ما بعده بدون إقرار آخر فوجهان ، ونصوصه تدل على أنه يلحقه لثبوت فراشه ( م 3 ) وإن أقر بوطئها ثم باعها ولم تستبرئ فولدت لدون نصف سنة   [ ص: 523 ] لحقه ، والبيع باطل ، وكذا لأكثر ، إلا أن يدعيه المشتري ، فقيل : يلحقه ، وقيل : يرى القافة ، نقله صالح وحنبل ، ونقل الفضل : هو له ، قلت : في نفسه منه ، قال : فالقافة ( م 4 ) وإن ادعى كل منهما أنه للآخر ، والمشتري مقر بالوطء ، فقيل : للبائع وقيل : يرى القافة ( م 5 ) أو ادعى [ ص: 524 ] المشتري استبراء وتلده من بعده بنصف سنة فيكون عبده إن لم يقر به ، وإن باع بعد الاستبراء فولدته من الاستبراء لدون نصف سنة لحقه ، لا بعدها ، ولو باع ولم يقر بوطء فإن ادعاه وصدقه المشتري فيها أو في التي قبلها  لحقه ، وقيل : أو لم يصدقه إذا لم يدعه المشتري ، وكذا مع كونه عبدا له .

                                                                                                          وقال شيخنا فيما إذا ادعى البائع أنه ما باع حتى استبرأ وحلف المشتري أنه ما وطئها  فقال : إن أتت به بعد الاستبراء لأكثر من ستة أشهر فقيل : لا يقبل قوله ويلحقه النسب ، قاله القاضي في تعليقه ، وهو ظاهر كلام أحمد ، وقيل : ينتفي النسب ، اختاره القاضي في المجرد وابن عقيل وأبو الخطاب وغيرهم ، وهو مذهب ( م ش ) فعلى هذا هل يحتاج إلى اليمين على الاستبراء ؟ فيه وجهان في مذهب مالك وأحمد ، والاستحلاف قول ( ش ) والمشهور : لا يحلف ( م 6 و 7 ) .

                                                                                                          التالي السابق



                                                                                                          الخدمات العلمية