الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وإن طلق جزءا منها معينا أو مشاعا أو مبهما أو عضوا طلقت ، نص عليه ، لصحته في البعض ، بخلاف زوجتك بعض وليتي ، وعنه وكذا الروح ، اختاره أبو بكر وابن الجوزي ، وجزم به في التبصرة وكذا الحياة .

                                                                                                          وقال [ ص: 402 ] أبو بكر : لا يختلف قول أحمد : إنه لا يقع طلاق وعتق وظاهر وحرام بذكر الشعر والظفر والسن والروح ، فبذلك أقول ، وقيل : تطلق بسن وظفر وشعر ، وقيل وسواد وبياض ولبن ومني ، كدم .

                                                                                                          وفيه وجه ، جزم به في الترغيب ، ولا تطلق بدمع أو عرق أو حمل ونحوه .

                                                                                                          وفي الانتصار : هل يقع ويسقط القول بإضافته إلى صفة كسمع وبصر إن قلنا : تسمية الجزء عبارة عن الجميع وهو ظاهر كلامه صح ، وإن قلنا بالسراية فلا ، والعتق كطلاق ، ولو قال : أنت طالق شهرا أو بهذا البلد ، صح ، وتكمل ، بخلاف بقية العقود .

                                                                                                          وإن قال : يدك طالق ولا يد [ لها ] أو إن قمت فهي طالق فقامت وقد قطعت فوجهان بناء على أنه هل هو بطريق السراية أو بطريق التعبير بالبعض عن الكل ( م 6 ، 7 ) .

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          ( مسألة 6 و 7 ) قوله : وإن قال يدك طالق ولا يد أو إن قمت فهي طالق فقامت وقد قطعت فوجهان ، بناء على أنه هل هو بطريق السراية أو بطريق التعبير بالبعض عن الكل ، انتهى .

                                                                                                          وكذا قال شارح المحرر ، قال الزركشي : إذا أضاف الطلاق إلى عضو فهل يقع عليها جملة تسمية للكل باسم البعض ؟ وهو ظاهر كلام الإمام أحمد ، قاله القاضي ، أو على العضو ، لحقيقة اللفظ ثم يسري تغليبا للتحريم ؟ فيه وجهان ، وبنى عليهما المسألة ، وقد قال المصنف قبل ذلك بأسطر : وفي الانتصار هل يقع ويسقط القول بإضافته إلى صفة كسمع وبصر ؟ إن [ ص: 403 ] قلنا تسمية الجزء عبارة عن الجميع ، وهو ظاهر كلامه ، صح ، وإن قلنا بالسراية فلا ، انتهى .

                                                                                                          فذكر المصنف مسألتين :

                                                                                                          ( المسألة الأولى 6 ) وقوع الطلاق بالسراية أو بطريق التعبير بالبعض عن الكل ، وهي أصل للمسألة التي ذكرها المصنف وبناها عليها ، والصواب أنها تطلق بالسراية .

                                                                                                          ( المسألة الثانية 7 ) التي ذكرها المصنف ، وهي مبنية عليها ، وأطلق الخلاف في هذه المسألة في المحرر وشرحه والنظم والرعايتين والحاوي الصغير .

                                                                                                          ( أحدهما ) تطلق ، قطع به في المنور ، بناء على التعبير بالبعض عن الكل .

                                                                                                          ( والوجه الثاني ) لا تطلق ، بناء على السراية ، وهو الصواب ، واختار ابن عبدوس أنها تطلق في الأولى ، ولا تطلق في الثانية .

                                                                                                          ( تنبيه )

                                                                                                          قوله " فهي طالق " فيه التفات . وكان الأولى أن يقول : " فأنت طالق " لأنه قد خاطبها بقوله يدك أو إن قمت ، ثم ظهر لي أن الضمير إنما يعود إلى اليد ، وهو الصواب .




                                                                                                          الخدمات العلمية