الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وإن اتفقا على قدر وإلا فرضه الحاكم بقدره . فإذا فرضه لزمها فرضه ، كحكمه ، فدل أن ثبوت سبب [ المحاكمة ] والمطالبة كتقديره أجرة المثل والنفقة ونحوه حكم ( م ) فلا يغيره حاكم آخر ( م ) ما لم يتغير السبب ، كيسره في النفقة أو عسره ، وما قرره المسمى قرره ، وما أسقطه أسقطه إلى غير متعة ، وعنه : يقرر الموت نصفه قبل تسميته وفرضه . وما نصفه فعنه : بنصفه ، وعنه : إن وجب ; لفساد التسمية ، وإن وجب لفقدها سقط إلى المتعة ، ذكره الشيخ ظاهر المذهب ، واختاره الخرقي ، وعنه : سقوطهما إلى المتعة ، نصره القاضي وأصحابه ( م 33 - 35 ) . [ ص: 288 ] ومتى فرض فكالمسمى ، [ وعنه : يسقط ] وتجب المتعة ، فإن دخل فلا متعة ، ونقل حنبل : لكل مطلقة ، واختاره شيخنا في موضع وقال : كما دل عليه ظاهر القرآن ، قال أبو بكر : العمل عندي عليه لولا تواتر الروايات بخلافه ، وعنه : إلا المدخول بها ولها مسمى .

                                                                                                          وقال أحمد فيما خرجه في محبسه : قال ابن عمر : لكل مطلقة متاع إلا التي لم [ ص: 289 ] يدخل بها وقد فرض لها ، واختاره شيخنا في الاعتصام بالكتاب والسنة ، ورجحه بعضهم على التي قبلها .

                                                                                                          [ ص: 287 ]

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          [ ص: 287 ] مسألة 33 - 35 ) قوله فيما يكمل المهر : ويسقطه وينصفه في المفوضة : وما قرره المسمى قرره ، وما أسقطه أسقطه . . . وما نصفه فعنه ينصفه ، وعنه : إن وجب ; لفساد التسمية وإن وجب لفقدها سقط إلى المتعة ، ذكره الشيخ ظاهر المذهب واختاره الخرقي ، وعنه : سقوطهما إلى المتعة ، نصره القاضي وأصحابه . انتهى . شمل كلامه مسائل .

                                                                                                          ( المسألة الأولى 33 ) إذا طلق المفوضة قبل الدخول فلا يخلو ، إما أن يكون [ ص: 288 ] تفويض بضع أو تفويض مهر ، فإن كان تفويض بضع فهل لها المتعة فقط أو يجب لها نصف مهر المثل أطلق الخلاف ، وأطلقه في الهداية والمذهب والمستوعب والمحرر والحاوي الصغير وغيرهم .

                                                                                                          ( إحداهما ) ليس لها إلا المتعة ، وهو الصحيح ، وعليه الأكثر ، منهم الخرقي والقاضي وأصحابه ، ونص عليه في رواية جماعة ، قال في المحرر : هذا أصح عندي ، وصححه في النظم وتجريد العناية ، قال في البلغة : هذا أصح الروايتين ، قال في الرعايتين : وهو أظهر ، وقطع به في الوجيز وغيره ، وقدمه في المقنع والمغني والشرح وشرح ابن رزين وإدراك الغاية وغيرهم ، وقطع به في المنور ، قال الزركشي : هذه الرواية أضعفها .

                                                                                                          وإن كان تفويض مهر وهي : ( المسألة الثانية 34 ) فهل يسقط إلى المتعة أو يجب لها نصف مهر المثل أطلق الخلاف ، وأطلقه في الحاوي الصغير وشرح الزركشي .

                                                                                                          ( إحداهما ) يجب نصف مهر المثل ، وهو ظاهر كلام الخرقي وغيره ، وبه [ ص: 289 ] قطع في الوجيز والمنور وشرح ابن رزين في موضع ، وغيرهم وقدمه في المغني والشرح والرعايتين ونهاية ابن رزين وإدراك الغاية وغيرهم .

                                                                                                          ( والرواية الثانية ) ليس لها إلا المتعة ، وهو الصحيح ، قدمه في الكافي وقال : هذا المذهب وقدمه في المقنع وظاهر كلام المصنف أنه اختيار القاضي وأصحابه ، وصححه في المحرر والنظم وتجريد العناية وغيرهم ، قال في الرعايتين : هذا أظهر ، واختاره الخرقي ، وقدمه ابن رزين في شرحه في موضع آخر .

                                                                                                          ( المسألة الثالثة 35 ) لو سمى لها صداقا فاسدا ، وطلقها قبل الدخول فهل تجب لها المتعة فقط أم نصف مهر المثل ؟ أطلق الخلاف وأطلقه صاحب الحاوي والزركشي .

                                                                                                          ( إحداهما ) تجب المتعة فقط ، نصره القاضي وأصحابه ، قاله المصنف ، قال الزركشي . اختاره الشريف وأبو الخطاب في خلافيهما ، واختاره المجد وصاحب الرعايتين والنظم وغيرهم .

                                                                                                          ( والرواية الثانية ) يجب لها نصف مهر المثل ، وهو الصحيح ، اختاره الشيرازي والشيخ الموفق والشارح وغيرهم ، وقطع به الخرقي وابن رزين في شرحه .

                                                                                                          ( تنبيه ) . قوله : فإن دخل فلا متعة ، ونقل حنبل لكل مطلقة وعنه إلا المدخول بها ولها مسمى . انتهى . تابع في هذه الرواية الأخيرة صاحب المحرر فإنه قال فيه : وعنه : يجب للكل إلا لمن دخل بها . انتهى . قال الشيخ تقي الدين بن تيمية : صوابه إلا من سمى مهرها ، ولم يدخل بها ، قال : وإنما هذا زيغ حصل من قلم صاحب المحرر ، قال الزبريراني : وقد وجدت ما يدل على كلام ابن تيمية . انتهى . وتابع صاحب المحرر صاحب الرعايتين والحاوي .




                                                                                                          الخدمات العلمية