الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  3499 198 - حدثنا قتيبة، حدثنا حاتم، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة، قال: كان علي قد تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر، وكان به رمد، فقال: أنا أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج علي فلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم، فلما كان مساء الليلة التي فتحها الله في صباحها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأعطين الراية - أو ليأخذن الراية - غدا رجلا يحبه الله ورسوله - أو قال: يحب الله ورسوله - يفتح الله عليه، فإذا نحن بعلي وما نرجوه، فقالوا: هذا علي، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ففتح الله عليه.

                                                                                                                                                                                  [ ص: 216 ]

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  [ ص: 216 ] هذا طريق آخر في الحديث السابق من حيث المعنى، أخرجه أيضا عن قتيبة بن سعيد، عن حاتم بالحاء المهملة، وبالتاء المثناة من فوق ابن إسماعيل الكوفي سكن المدينة، عن يزيد من الزيادة ابن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع، عن مولاه سلمة بن الأكوع.

                                                                                                                                                                                  والحديث مر في الجهاد في باب ما قيل في لواء النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، فإنه أخرجه هناك بهؤلاء الرواة بعينهم، وبعين هذا المتن، وقد مر الكلام فيه هناك، وفي (الإكليل) للحاكم أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بعث أبا بكر إلى بعض حصون خيبر فقاتل وجهد، ولم يك فتح فبعث عمر رضي الله تعالى عنه فلم يك فتح، فأعطاه علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. قال: رواه جماعة من الصحابة غير سهل: أبو هريرة، وعلي، وسعد بن أبي وقاص، والزبير بن العوام، والحسن بن علي، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر، وأبو سعيد الخدري، وسلمة بن الأكوع، وعمران بن حصين، وأبو ليلى الأنصاري، وبريدة، وعامر بن أبي وقاص، وآخرون.

                                                                                                                                                                                  قوله: " أو ليأخذن " شك من الراوي، وكذا قوله: أو قال: يحب الله ورسوله. وفي الحديث الماضي بصق في عينيه، ولم يذكر هنا في حديث سلمة، ويروى: قال علي فوضع رأسي في حجره، ثم بصق في ألية راحتيه، ثم دلك بها عيني، ثم قال: اللهم لا يشتكي حرا ولا قرا، قال علي: فما اشتكيت عيني لا حرا ولا قرا حتى الساعة. وفي لفظ: دعا له بست دعوات: اللهم أعنه، واستعن به، وارحمه، وارحم به، وانصره، وانصر به، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه.

                                                                                                                                                                                  قوله: " فأعطاه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم " أي: رايته. وقال ابن عباس: فكانت راية رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بعد ذلك في المواطن كلها مع علي رضي الله تعالى عنه. وفي حديث جابر بن سمرة: " قالوا: يا رسول الله، من يحمل رايتك يوم القيامة؟ قال: من عسى أن يحملها يوم القيامة إلا من كان يحملها في الدنيا علي بن أبي طالب ". وفي كتاب أبي القاسم البصري من حديث قيس بن الربيع، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد، أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: لأعطين الراية رجلا كرارا غير فرار، فقال حسان: يا رسول الله، تأذن لي أن أقول في علي شعرا؟ قال: قل. قال:


                                                                                                                                                                                  وكان علي أرمد العين يبتغي دواء فلما لم يحسن مداويا حباه رسول الله منه بتفلة
                                                                                                                                                                                  فبورك مرقيا وبورك راقيا وقال سأعطي الراية اليوم صارما
                                                                                                                                                                                  فذاك محب للرسول مواتيا بحب النبي والإله يحبه
                                                                                                                                                                                  فيفتح هاتيك الحصون التواليا فأقضي بها دون البرية كلها
                                                                                                                                                                                  عليا وسماه الوزير المواخيا




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية