الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  3324 24 - حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، وحدثني محمد بن بشار، حدثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه قال النبي صلى الله عليه وسلم: أرأيتم إن كان جهينة، ومزينة، وأسلم، وغفار خيرا من بني تميم، وبني أسد، ومن بني عبد الله بن غطفان، ومن بني عامر بن صعصعة؟ فقال رجل: خابوا، وخسروا، فقال: هم خير من بني تميم، ومن بني أسد، ومن بني عبد الله بن غطفان، ومن بني عامر بن صعصعة.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة ظاهرة، وأخرج هذا الحديث من طريقين: أحدهما: عن قبيصة بن عقبة، عن سفيان الثوري، عن عبد الملك بن عمير بن سويد بن حارثة الكوفي، كان على قضاء الكوفة بعد الشعبي، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه أبي بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة، والثاني: عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، إلى آخره. والحديث أخرجه البخاري أيضا في هذا الباب عن بندار، عن غندر. وفي النذور عن عبد الله بن محمد، عن وهب بن جرير. وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي بكرة، وابن المثنى، وآخرين. وأخرجه الترمذي في المناقب عن محمود بن غيلان. قوله: " أرأيتم "، أي: أخبروني، والخطاب للأقرع بن حابس على ما يأتي عقيب هذا الحديث. قوله: " من بني تميم "، هو ابن مر، بضم الميم، وتشديد الراء، ابن أد، بضم الهمزة، وتشديد الدال ابن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وفيهم بطون كثيرة جدا. قوله: " وبني أسد "، هو ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، وكانوا عددا كثيرا، وارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم مع طلحة بن خويلد، وارتد بنو تميم أيضا مع سجاح التي ادعت النبوة. قوله: " ومن بني عبد الله بن غطفان "، بفتح الغين المعجمة، والطاء المهملة، وتخفيف الفاء، وهو ابن سعد بن قيس غيلان بن مضر، وكان اسم عبد الله بن غطفان في الجاهلية عبد العزى فصيره النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله، وبنوه يعرفون ببني المحولة. قوله: " ومن [ ص: 83 ] بني عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة، بفتح الخاء المعجمة، والصاد المهملة، والفاء ابن قيس غيلان. وقال ابن دريد: هوازن ضرب من الطير، وفيه بطون كثيرة وأفخاذ. قوله: " فقال رجل "، هو الأقرع بن حابس التميمي. قوله: " فقال هم خير "، أي: فقال: النبي صلى الله عليه وسلم: هم خير، أي: جهينة، ومزينة، وأسلم، وغفار خير من بني تميم، إلى آخره. وخيريتهم بسبقهم إلى الإسلام، وبما كان فيهم من مكارم الأخلاق ورقة القلوب.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية