الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  3317 17 - حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، عن الحسين، عن عبد الله بن بريدة، قال: حدثني يحيى بن يعمر، أن أبا الأسود الديلي حدثه، عن أبي ذر رضي الله عنه، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ليس من رجل ادعى لغير أبيه، وهو يعلمه إلا كفر، ومن ادعى قوما ليس له فيهم فليتبوأ مقعده من النار.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للباب المترجم من حيث التضاد والمقابلة؛ لأن بالضد تتبين الأشياء؛ لأن في الحديث ذكر النسب الحقيقي الصحيح، وفي هذا ذكر النسب الباطل، وفيه زجر وتوبيخ لمدعيه، وأبو معمر، بفتح الميمين عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد، وعبد الوارث بن سعيد والحسين هو ابن الواقد المعلم، وعبد الله بن بريدة، بضم الباء الموحدة، وفتح الراء، وسكون الياء آخر الحروف، ويحيى بن يعمر، بفتح الياء آخر الحروف، وسكون العين المهملة، وضم الميم وفتحها، وفي آخره راء، وأبو الأسود ظالم بن عمرو، ويقال: عمرو بن ظالم. وقال الواقدي: اسمه عويمر بن ظويلم، وقيل غير ذلك قاضي البصرة، وهو أول من تكلم في النحو، والديلي بكسر الدال المهملة، وسكون الياء آخر الحروف، وبفتح الهمزة، وبضم الدال، وإسكان الواو، وبفتح الهمزة أربع لغات، وأبو ذر جندب بن جنادة الغفاري. وفي الإسناد ثلاثة من التابعين على نسق واحد.

                                                                                                                                                                                  والحديث [ ص: 80 ] أخرجه البخاري أيضا في الأدب، عن أبي معمر أيضا. وأخرجه مسلم في الإيمان عن زهير بن حرب.

                                                                                                                                                                                  قوله: عن الحسين، وفي رواية مسلم: حدثنا حسين المعلم. قوله: " عن أبي ذر "، وفي رواية الإسماعيلي: حدثني أبو ذر. قوله: " ليس من رجل "، كلمة " من " زائدة، وذكر الرجل باعتبار الغالب، وإلا فالمرأة كذلك. قوله: " ادعى "، أي: انتسب لغير أبيه، ويروى: إلى غير أبيه. قوله: " وهو يعلمه "، جملة حالية، أي: والحال أنه يعلم أنه غير أبيه، وإنما قيد بذلك لأن الإثم يتبع العلم، وفي بعض النسخ: إلا كفر بالله، ولم تقع هذه اللفظة في رواية مسلم، ولا في غير رواية أبي ذر، فالوجه على عدم هذه اللفظة أن المراد بالكفر كفران النعمة أو لا يراد ظاهر اللفظ، وإنما المراد المبالغة في الزجر والتوبيخ أو المراد أنه فعل فعلا يشبه فعل أهل الكفر، والوجه على تقدير وجود هذه اللفظة، فهو أن يحمل على أنه إن كان مستحلا مع علمه بالتحريم. قوله: " ومن ادعى قوما "، أي: ومن انتسب إلى قوم. قوله: " ليس له فيهم نسب "، أي: ليس لهذا المدعي في هذا القوم نسب، أي: قرابة، وليس في رواية الكشميهني لفظة نسب، وفي رواية مسلم: ومن ادعى ما ليس له فليس منا، وهذه أعم من رواية البخاري، ولكن يحتاج فيها إلى تقدير، وأولى ما يقدر فيه لفظ نسب لوجوده في بعض الروايات. قوله: " فليتبوأ مقعده "، أي: لينزل منزله من النار أو فليتخذ منزلا بها، وهو إما دعاء وإما خبر بلفظ الأمر، ومعناه: هذا جزاؤه، وقد يجازى وقد يعفى عنه، وقد يتوب فيسقط عنه هذا في الآخرة، أما في الدنيا فإن جماعة قالوا: إذا كذب على النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: لا تقبل توبته. منهم أحمد بن حنبل، وعبد الله بن الزبير الحميدي، وأبو بكر الصيرفي، وأبو المظفر السمعاني.

                                                                                                                                                                                  وفي الحديث تحريم الانتفاء من النسب المعروف والادعاء إلى غيره، وفيه لا بد من العلم للبحث فيما يرتكبه الرجل من النفي أو الإثبات، وفيه جواز إطلاق لفظ الكفر على المعاصي لأجل الزجر والتغليظ.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية