الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  3296 [ ص: 64 ] 137 - حدثنا أحمد بن يونس، عن زهير، حدثنا منصور، عن ربعي بن حراش، حدثنا أبو مسعود عقبة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن مما أدرك الناس من كلام النبوة: إذا لم تستح فافعل ما شئت.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من أول الحديث؛ لأن المراد من الناس الأوائل وهو يشمل بني إسرائيل وغيرهم، فافهم.

                                                                                                                                                                                  وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي، وزهير هو ابن معاوية الكوفي، ومنصور هو ابن المعتمر الكوفي، وربعي بن حراش مر عن قريب، وأبو مسعود عقبة بن عمرو البدري وهذا هو المحفوظ، وحكى الدارقطني في العلل رواية إبراهيم بن سعد عن منصور عن عبد الملك فقال: عن ربعي عن حذيفة. ورواه أيضا أبو مالك الأشجعي عن ربعي بن حراش عن حذيفة، قيل: لا يبعد أن يكون ربعي سمعه من أبي مسعود ومن حذيفة جميعا.

                                                                                                                                                                                  والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن أحمد بن يونس، وأخرجه أبو داود في الأدب عن القعنبي، وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن عمرو بن رافع.

                                                                                                                                                                                  قوله: (إن مما أدرك الناس) بالرفع والنصب؛ أي: مما أدركه الناس أو مما بلغ الناس.

                                                                                                                                                                                  قوله: (من كلام النبوة)؛ أي: مما اتفق عليه الأنبياء، أي: أنه مما ندب إليه الأنبياء ولم ينسخ فيما نسخ من شرائعهم لأنه أمر أطبقت عليه العقول، وفي رواية أبي داود وأحمد وغيرهما " من كلام النبوة الأولى "، وفي بعض نسخ البخاري هكذا أيضا.

                                                                                                                                                                                  قوله: (فافعل ما شئت)، ويروى " فاصنع ما شئت "، وفيه أوجه؛ أحدها: إذا لم تستح من العتب ولم تخش العار فافعل ما تحدثك به نفسك حسنا كان أو قبيحا، ولفظه أمر ومعناه توبيخ. الثاني: أن يحمل الأمر على بابه، تقول: إذا كنت آمنا في فعلك أن تستحي منه لجريك فيه على الصواب وليس من الأفعال التي يستحى منها فاصنع ما شئت. الثالث: معناه الوعيد؛ أي افعل ما شئت تجازى به، كقوله عز وجل: اعملوا ما شئتم. الرابع: لا يمنعك الحياء من فعل الخير. الخامس: هو على طريق المبالغة في الذم؛ أي: تركك الحياء أعظم مما تفعله.

                                                                                                                                                                                  واعلم أن الجملة - أعني قوله: " إذا لم تستح " - اسم " إن " على تقدير القول أو خبره على تأويل من التبعيضية بلفظ البعض، ولفظ " اصنع " أمر بمعنى الخبر أو أمر تهديدي؛ أي اصنع ما شئت فإن الله يجزيك.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية