الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          صفحة جزء
                                                                          . ( وإن ادعى أجنبي ) أي : غير واجده ( رقه ) أي : اللقيط ( وهو بيده ) أي : المدعي رقه ( صدق ) المدعي لدلالة اليد على الملك ( بيمينه ) لإمكان عدم الملك حيث كان اللقيط دون التمييز ، أو مجنونا ثم بلغ . قال : أنا حر لم يقبل . قاله الحارثي . وأما إن كان بالغا حين الدعوى أو مميزا . وقال : أنا حر فإنه يخلى سبيله إلا أن تقوم بينة برقه ( ويثبت نسبه ) أي اللقيط إذا ادعاه ( مع ) بقاء ( رقه ) لسيده ولو مع بينة بنسبه قال في الترغيب وغيره : إلا أن يكون مدعيه امرأة حرة فتثبت حريته فإن ادعى ملتقطه رقه أو ادعاه أجنبي ، وليس بيده لم يصدق لأنها تخالف الظاهر بخلاف دعوى النسب ; لأن دعواه يثبت بها حق اللقيط ، ودعوى الرق يثبت بها حق عليه ، فلم تقبل بمجردها كرق غير اللقيط ( وإلا ) يكن اللقيط بيد الأجنبي المدعي لرقه ( فشهدت له بينة بيد ) بأن قالا : نشهد أنه كان بيده حكم له باليد ( وحلف أنه ) [ ص: 393 ] أي : اللقيط ( ملكه ) حكم له به ، ; لأن اليد دليل الملك فقبل قوله فيه ( أو ) شهدت له ( بينة بملك ) بأن شهدا أنه ملكه أو جار في ملكه . أو أنه عبده أو رقيقه أو قن حكم له به . وإن لم يذكرا سبب الملك كما لو شهدا بملك دار أو ثوب ( أو ) شهدت له بينة ( أن أمته ) أي المدعي ( ولدته ) أي : اللقيط ( في ملكه ) أي : المدعي ( حكم له به ) ; لأن الغالب أنها لا تلد في ملكه إلا ما ملكه . فإن شهدت البينة أنه ابن أمته أو أن أمته ولدته ولم تقل في ملكه لم يثبت الملك بذلك لجواز أن تلده قبل ملكه لها ، فلا يكون له مع كونه ابن أمته وكونها ولدته . وهل يكفي في البينة الشاهدة أن أمته ولدته في ملكه : امرأة واحدة أو رجل واحد ; لأنه مما لا يطلع عليه الرجال غالبا . وبه جزم في المغني ، أو لا بد فيها من رجلين أو رجل وامرأتين كما ذكره القاضي ؟ فيه وجهان .

                                                                          قال الحارثي عن قول القاضي : إنه أشبه بالمذهب ( وإن ادعاه ) أي : رق اللقيط ( ملتقطه لم يقبل ) منه ( إلا ببينة ) تشهد بملكه له ، أو أن أمته ولدته في ملكه فيحكم له به كما لو لم يكن ملتقطه ( وإن أقر به ) أي : الرق ( لقيط بالغ ) بأن قال : أنا ملك زيد ( لم يقبل ) إقراره ولو صدقه زيد ، أو لم يعترف بالحرية قبل ذلك ; لأنه يبطل به حق الله تعالى في الحرية المحكوم بها ، وكما لو أقر قبل ذلك بالحرية ; ولأن الطفل المنبوذ لا يعرف رق نفسه ولا حريتها ، ولم يتجدد له حال يعرف به رق نفسه ، وإن قال برق لقيط مكلف بينة عادلة سمعت وحكم بها ، فإن كان اللقيط قبل ذلك قد تصرف ببيع أو شراء أو غيرهما ، نقضت تصرفاته لتبين أنه تصرف بغير إذن سيده .

                                                                          التالي السابق


                                                                          الخدمات العلمية