الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          صفحة جزء
                                                                          ( ويعتق حق ) شريك ( معسر فقط مع يسرة ) الشريك ( الآخر ) إذا ادعى كل منهما أن شريكه أعتق نصيبه منه لاعتراف المعسر أن نصيبه صار حرا بإعتاق شريكه الموسر لسراية عتقه إلى حصة المعسر وأما الموسر فلا يعتق نصيبه ; لأنه يدعي أن المعسر الذي يسري عتقه أعتق نصيبه فعتق وحده ولا تقبل شهادة المعسر عليه ; لأنه يجر إلى نفسه نفعا بإيجاب قيمة حصته له ، فإن لم يكن للعبد بينة سواه حلف الموسر وبرئ من القيمة ولا ولاء للمعسر في نصيبه ; لأنه لا يدعيه ولا للموسر أيضا ، فإن عاد المعسر فاعترف بالعتق ثبت له ولاء حصته وإن عاد الموسر فاعترف بإعتاق نصيبه وصدقه المعسر [ ص: 584 ] مع إنكار المعسر لعتق نصيبه عتق نصيب المعسر أيضا وعلى الموسر غرامة نصيب المعسر وله الولاء على جميعه ( ومع عسرتهما ) أي : الشريكين المدعي كل منهما أن الآخر أعتق نصيبه ( لا يعتق منه ) أي : الرقيق المشترك ( شيء ) ; لأن عتق المعسر لا يسري إلى شريكه فلا اعتراف من أحدهما بعتق نصيبه وليس في دعواه أكثر من أنه شاهد على شريكه بإعتاق نصيبه ، فإن كانا فاسقين فلا عبرة بقولهما ( وإن كانا عدلين فشهدا ) أي : شهد كل واحد منهما على شريكه أنه أعتق نصيبه ( فمن حلف معه ) أي : الرقيق ( المشترك ) بينهما ( عتق نصيب صاحبه ) ; لأنه لا يجر بشهادته نفعا إلى نفسه ولا يدفع عنها ضررا فلا مانع من قبولها ، وإن لم يحلف المشترك مع شهادة أحدهما لم يعتق منه شيء ; لأن العتق لا يحصل بشاهد واحد بلا يمين ، وإن كان أحدهما عدلا دون الآخر حلف مع شهادة العدل وصار نصفه حرا ( وأيهما ) أي : الشريكين المعسرين المتداعيين ( ملك من نصيب شريكه المعسر شيئا عتق ) عليه ما ملكه من نصيب شريكه ( ولم يسر ) العتق ( إلى نصيبه ) خلافا لأبي الخطاب ; لأن عتقه لما ملكه حصل باعترافه بحريته بإعتاق شريكه ولا ولاء له عليه ; لأنه لا يدعي إعتاقه بل يعترف أن المعتق غيره وإنما هو مخلص له ممن يسترقه ظلما كفداء الأسير ، وإن اشترى كل منهما من الآخر نصيبه ثم أقر كل منهما بأنه كان أعتق نصيبه قبل بيعه وصدق الآخر في شهادته بطل البيعان وكل منهما له ولاء نصفه ; لأن أحدا لا ينازع فيه وكل منهما يصدق الآخر في استحقاق الولاء

                                                                          التالي السابق


                                                                          الخدمات العلمية