الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          صفحة جزء
                                                                          ( فلو أعتق المريض قنا لا مال له سواه فكسب ) العتيق ( مثل قيمته قبل موت سيده ) فله من كسبه بقدر ما عتق منه من حين عتقه وباقيه لسيده . فيزيد به مال السيد وتزداد الحرية لذلك [ ص: 446 ] ويزداد حقه من كسبه . فينقص به حق السيد من الكسب . وينقص بذلك قدر المعتق منه فيستخرج بالجبر ( ف ) يقال ( قد عتق منه شيء وله من كسبه شيء ) لأن كسبه مثله ( وللورثة شيئان ) منه ومن كسبه ، لأن لهم مثلي ما عتق منه . وقد عتق منه شيء ، ولا يحتسب على المكتسب ما كسبه بجزئه الحر ، لأنه استحقه بجزئه الحر لا من جهة سيده فيكون للمكتسب شيئان وللورثة شيئان منه ومن كسبه ( فصار ) المكتسب ( وكسبه نصفين يعتق منه نصفه وله نصف كسبه وللورثة نصفهما ) أي : نصف المكتسب ونصف كسبه . فلو كان القن في المثال قيمته مائة وكسب مائة فالشيء خمسون ( وإن كسب مثلي قيمته صار له شيئان ) لأن كسبه مثلاه ( وعتق منه شيء وللورثة شيئان ) فيقسم هو وكسبه أخماسا ( يعتق منه ثلاثة أخماسه وله ثلاثة أخماس كسبه والباقي ) وهو خمساه وخمسا كسبه ( للورثة ) وإن كسب ثلاثة أمثال قيمته فقد عتق منه شيء وله ثلاثة أشياء من كسبه وللورثة شيئان فيعتق منه ثلثاه وله ثلثا كسبه وللورثة الثلث منه ومن كسبه ( وإن كسب نصف قيمته فقد عتق منه شيء وله نصف شيء من كسبه ) لأن كسبه مثل نصفه ( وللورثة شيئان ) فالأشياء ثلاثة ونصف ، ابسطها أنصافا تكن سبعة له ثلاثة أسباعها ( فيعتق ثلاثة أسباعه وله ثلاثة أسباع كسبه والباقي للورثة ) فلهم أربعة أسباعه وأربعة أسباع كسبه . وإن كانت قيمته مائة دينار وكسب تسعة دنانير فاجعل له من كل دينار شيئا فقد عتق منه مائة شيء وله من كسبه تسعة أشياء وللورثة مائتا شيء . فيعتق منه مائة جزء وتسعة أجزاء من ثلاثمائة وتسعة أجزاء وله من كسبه مثل ذلك والباقي للورثة ( وفي هبة ) يكون ( لموهوب له بقدر ما عتق ) منه في مسألة العتق ( وبقدره من كسبه ) وإن كان على السيد دين يستغرقه وكسبه صرفا في الدين ، ولا عتق ولا هبة لتقدم الدين على التبرع ، وإن لم يستغرقهما الدين صرف من قيمته وكسبه ما يقضي به الدين وما بقي منهما قسم على ما سبق في القن الكامل وكسبه . فلو كان على السيد دين قيمة العبد وكسب مثل قيمته صرف فيه نصف العبد ونصف كسبه وقسم الباقي بين الورثة والعتيق أو الموهوب له نصفين

                                                                          التالي السابق


                                                                          الخدمات العلمية