الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  2412 باب كراهية التطاول على الرقيق وقوله عبدي أو أمتي

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  أي هذا باب في بيان التطاول أي الترفع والتجاوز عن الحد فيه ، قيل : المراد بالكراهة كراهة التنزيه ، وذلك لأن الكل عبيد الله ، والله لطيف بعباده رفيق بهم ، فينبغي للسادة امتثال ذلك في عبيدهم ، ومن ملكهم الله إياهم ، ويجب عليهم حسن الملك ، ولين الجانب كما يجب على العبيد حسن الطاعة والنصح لسادتهم والانقياد لهم ، وترك مخالفتهم ، قوله : " وقوله " بالجر عطف على كراهية التطاول ، والتقدير : وكراهية قول الشخص لمن يملكه من العبيد عبيدي ، ولمن يملك من الجواري أمتي ، والكراهة فيه أيضا للتنزيه من غير تحريم .

                                                                                                                                                                                  وجه الكراهة أن هذا الاسم من باب المضاف ومقتضاه إثبات العبودية له ، وصاحبه الذي هو المالك عبد لله تعالى متعبد بأمره ونهيه ، فإدخال مملوك الله تعالى تحت هذا الاسم يوجب الشرك ومعنى المضاهاة ، فلذلك استحب له أن يقول : فتاي ، وفتاتي ، والمعنى في ذلك كله يرجع إلى البراءة من الكبر والأليق بالشخص الذي هو عبد الله ومملوك له أن لا يقول : عبدي ، وإن كان قد ملك قياده في الاستخدام ابتلاء فيه من الله بخلقه ، قال الله تعالى : " وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وقال الداودي : إن قال : عبدي أو أمتي ، ولم يرد التكبر فأرجو أن لا إثم عليه .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية