الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  2443 17 - حدثنا أبو معمر قال : حدثنا عبد الوارث قال : حدثنا عزرة بن ثابت الأنصاري قال : حدثني ثمامة بن عبد الله قال : دخلت عليه فناولني طيبا ، قال : كان أنس رضي الله عنه لا يرد الطيب . قال : وزعم أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يرد الطيب .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة من حيث إنه أوضح ما في الترجمة من الإبهام ; لأن قوله " ما لا يرد من الهدية " غير معلوم ، فالحديث أوضحه [ ص: 140 ] وهو أن المراد منه الطيب ، قال الجوهري : الطيب ما يتطيب به . قلت : هذا بكسر الطاء وسكون الياء ، وأما الطيب بفتح الطاء وتشديد الياء المكسورة فهو خلاف الخبيث ، تقول طاب الشيء يطيب طيبة وتطيابا .

                                                                                                                                                                                  ذكر رجاله : وهم خمسة ; الأول : أبو معمر - بفتح الميمين - عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد . الثاني : عبد الوارث بن سعيد . الثالث : عزرة - بفتح العين المهملة وسكون الزاي وبالراء - ابن ثابت الأنصاري . الرابع : ثمامة - بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم - ابن عبد الله بن أنس ، قاضي البصرة . الخامس : أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه .

                                                                                                                                                                                  ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع واحد ، وفيه القول في أربعة مواضع ، وفيه أن رواته كلهم بصريون ، وفيه رواية الراوي عن جده فإن ثمامة روى عن جده أنس بن مالك .

                                                                                                                                                                                  والحديث أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن أبي نعيم الفضل بن دكين ، وأخرجه الترمذي في الاستئذان في باب ما جاء في كراهية رد الطيب حدثنا محمد بن بشار قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال : حدثنا عزرة بن ثابت ، عن ثمامة بن عبد الله قال : كان أنس لا يرد الطيب ، وقال أنس : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يرد الطيب . وقال : حسن صحيح .

                                                                                                                                                                                  وأخرجه النسائي في الوليمة وفي الزينة عن إسحاق بن إبراهيم عن وكيع .

                                                                                                                                                                                  قوله ( قال : دخلت عليه ) ; أي قال عزرة بن ثابت دخلت على ثمامة بن عبد الله بن أنس ، وقد وهم صاحب التوضيح حيث قال : الضمير في " عليه " يرجع إلى أنس . قوله ( فناولني طيبا ) ; أي فناولني ثمامة طيبا ، وقد ذكرنا أن الطيب في اللغة ما يتطيب به ، وروى الترمذي من حديث عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاث لا ترد : الوسائد ، والدهن ، واللبن . وقال : هذا حديث غريب ، وهذا الذي ذكره أيضا مما لا يرد ، وإنما لم يذكره لأنه ليس على شرطه .

                                                                                                                                                                                  قوله ( قال : وزعم أنس ) ; أي قال ، والزعم يستعمل للقول ، قال ابن بطال رحمه الله : إنما كان لا يرد الطيب من أجل أنه ملازم لمناجاة الملائكة ، ولذلك كان لا يأكل الثوم وما يشاكله . قال بعضهم : لو كان هذا هو السبب في ذلك لكان من خصائصه ، وليس كذلك ، فإن أنسا اقتدى به في ذلك ، وقد ورد النهي عن رده مقرونا ببيان الحكمة في ذلك في حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وأبو عوانة من طريق عبيد الله بن أبي جعفر عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا : من عرض عليه طيب فلا يرده ، فإنه خفيف المحمل طيب الرائحة . وأخرجه مسلم من هذا الوجه ، لكن قال " ريحان " بدل " طيب " ، انتهى . قلت : إذا انتفت الخصوصية لا ينافي أن يكون من جملة السبب في ترك رده استصحاب شيء طيب الرائحة للملك وللخلق .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية