الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  2521 وقول الله تعالى : وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  وقول الله بالجر عطفا على بلوغ الصبيان أي : وفي بيان قوله تعالى : وتمامه كما استأذن الذين من قبلهم كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم وإنما ذكر هذا لأن فيه تعليق الحكم ببلوغ الحلم ، لأن الترجمة في بلوغ الصبيان ، والأطفال جمع طفل وهو الصبي ، ويقع على الذكر والأنثى والجماعة ، ويقال : طفلة وأطفال قاله ابن الأثير ، وقال الجوهري : الطفل المولود والجمع أطفال ، وقد يكون الطفل واحدا وجمعا مثل الجنب ، قال الله تعالى : أو الطفل الذين لم يظهروا وذكر في كتاب ( خلق الإنسان ) لثابت : ما دام الولد في بطن أمه فهو جنين ، وإذا ولدته يسمى صبيا ما دام رضيعا ، فإذا فطم سمي غلاما إلى سبع سنين ، ثم يصير يافعا إلى عشر حجج ، ثم يصير حزورا إلى خمس عشرة سنة ، ثم يصير قمدا إلى خمس وعشرين سنة ، ثم يصير عنطنطا إلى ثلاثين سنة ، ثم يصير صملا إلى أربعين سنة ، ثم يصير كهلا إلى خمسين سنة ، ثم يصير شيخا إلى ثمانين سنة ، ثم يصير هما بعد ذلك فانيا كبيرا . انتهى .

                                                                                                                                                                                  ( قلت ) : فعلى هذا لا يقال : الصبي إلا للرضيع ما دام رضيعا ، وعلى قول ابن الأثير : الصبي والطفل واحد .

                                                                                                                                                                                  قوله تعالى : وإذا بلغ الأطفال منكم أي : الصبيان ، قال النسفي : منكم أي : من الأحرار دون المماليك .

                                                                                                                                                                                  قوله : " الحلم " أي : البلوغ ، ومنه الحالم وهو الذي يبلغ مبلغ الرجال ، وهو من حلم بفتح اللام ، والحلم بالكسر الأناءة وهو من حلم بضم اللام .

                                                                                                                                                                                  قوله : " فليستأذنوا " أي : في جميع الأوقات في الدخول عليكم .

                                                                                                                                                                                  [ ص: 240 ] قوله : كما استأذن الذين من قبلهم أي : الأحرار الذين بلغوا الحلم من قبلهم ، وأكثر العلماء على أن هذه الآية محكمة ، وحكي عن سعيد بن المسيب أنها منسوخة ، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : آية لا يؤمن بها أكثر الناس آية الإذن ، وإني لآمر جارتي أن تستأذن علي ، وسأله عطاء رضي الله تعالى عنه : أأستأذن على أختي ؟ قال : نعم ، وإن كانت في حجرك تمونها ، وتلا هذه الآية .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية