الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  2524 33 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا نافع بن عمر ، عن ابن أبي مليكة قال : كتب ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين على المدعى عليه .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة ظاهرة لأن الترجمة باب اليمين على المدعى عليه ، والحديث فيه أنه صلى الله عليه وسلم قضى باليمين على المدعى عليه ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، ونافع بن عمر بن عبد الله بن جميل الجمحي القرشي من أهل مكة ، مات بمكة سنة تسع وستين ومائة ، وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة بضم الميم ، وقد تكرر ذكره والحديث أخرجه البخاري في الرهن عن خلاد بن يحيى عن نافع بن عمر إلى آخره ، وقد مضى الكلام فيه هناك ، وفيه حجة للحنفية أن اليمين وظيفة المدعى عليه وأنها لا ترد على المدعي ولا يمين الاستظهار ولا يمين بشاهد واحد .

                                                                                                                                                                                  وقد أخرج البيهقي هذا الحديث من طريق عبد الله بن إدريس عن ابن جريج وعثمان بن الأسود عن ابن أبي مليكة قال : كنت قاضيا لابن الزبير على الطائف فكتبت إلى ابن عباس ، فكتب إلي أن رسول [ ص: 248 ] الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم ، ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر ، وهذه الزيادة ليست في ( الصحيحين ) ، وإسنادها حسن ، وقد بين صلى الله عليه وسلم الحكمة في كون البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : " لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم " .

                                                                                                                                                                                  وقيل : الحكمة في كون البينة على المدعي لأن جانبه ضعيف لأنه يقول خلاف الظاهر فيتقوى بها ، وجانب المدعى عليه قوي لأن الأصل فراغ ذمته فاكتفى منه باليمين لأنها حجة ضعيفة .

                                                                                                                                                                                  ( فإن قلت ) : قال الأصيلي : حديث ابن عباس هذا لا يصح مرفوعا ، إنما هو قول ابن عباس ، كذا رواه أيوب ونافع الجمحي عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس .

                                                                                                                                                                                  ( قلت ) : رواه الشيخان من رواية ابن جريج مرفوعا ، وهذا يكفي لصحة الرفع ، ومع هذا فإن كان مراد الأصيلي جميع الحديث الذي رواه البيهقي فلا يصح لأن المقدار الذي أخرجه الشيخان متفق على صحته ، وإن كان مراده هذه الزيادة وهي قوله : لو يعطى الناس . . . إلى آخره فغريب ، فافهم .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية