الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  2554 ( وفيه عن سهل بن حنيف )

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  أي وفي الباب روى عن سهل بن حنيف بن واهب الأنصاري الأوسي أبو ثابت ، ويروى : وفيه سهل بن حنيف بدون كلمة عن ، وهذا التعليق أيضا طرف من حديث وصله البخاري في آخر الجزية قال : حدثنا عبدان ، أخبرنا أبو حمزة قال : سمعت الأعمش قال : سألت أبا وائل شهدت صفين ؟ قال : نعم ، فسمعت سهل بن حنيف يقول : " اتهموا رأيكم رأيتني يوم أبي جندل فلو أستطيع أن أرد أمر النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - لرددته " الحديث ، وسهل بن حنيف شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، مات بالكوفة سنة ثمان وثلاثين وصلى عليه علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وكبر ستا ، ووقع في رواية أبي ذر والأصيلي كذا ، وفيه عن سهل بن حنيف : " لقد رأيتنا يوم أبي جندل " ولم يقع هذا في رواية غيرهما ، وأبو جندل اسمه العاص بن سهيل بن عمرو قتل مع أبيه بالشام ، وقال المدائني : قتل سهيل بن عمرو باليرموك ، وقيل : مات في طاعون عمواس ، قوله : ( اتهموا رأيكم ) يخاطب به سهل بن حنيف أبا وائل ، ومعناه أنتم أفسدتم رأيكم حيث تركتم رأي علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه يوم صفين حتى جرى ما جرى ، قوله : ( رأيتني ) أي رأيت نفسي يوم أبي جندل ، وهو اليوم الذي حضر أبو جندل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في يوم كان يكتب هو وسهيل بن عمرو كتاب الصلح ، وكان قد حضر أبو جندل وهو يرسف في الحديد ، وكان قد أسلم بمكة وأبوه حبسه وقيده ، فهرب فجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما رآه أبوه سهيل أخذ بتلبيبه ويجره ليرده إلى قريش ، وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته يا معشر المسلمين أأرد إلى المشركين يفتنوني في ديني ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يا أبا جندل اصبر واحتسب فإن الله عز وجل جاعل لك ولمن معك من المستضعفين بمكة فرجا ومخرجا ، وإنا قد عقدنا بيننا وبينهم صلحا وعهدا فإنا لا نغدر بهم " وقيل : إنما رد أبا جندل لأنه كان يأمن عليه القتل لحرمة أبيه سهيل بن عمرو ، ومعنى قول سهل بن حنيف : ( فلو أستطيع ) إلى آخره يعني ما كنت أرجع يومئذ عن قتال المشركين ، ولكن ما كنت أستطيع أن أرد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم ولو استطعت لرددته ، وأراد بأمره هذا هو عقده الصلح معهم ، ولما وقع الصلح تأخر كل من كان في قلبه القتال امتثالا لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية