الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 2561 17 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الزُّبَيْرَ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّهُ خَاصَمَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شِرَاجٍ مِنَ الْحَرَّةِ كَانَا يَسْقِيَانِ بِهِ كِلَاهُمَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلزُّبَيْرِ : اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ ، فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ : اسْقِ ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَبْلُغَ الْجَدْرَ ، فَاسْتَوْعَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَئِذٍ حَقَّهُ لِلزُّبَيْرِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ ذَلِكَ أَشَارَ عَلَى الزُّبَيْرِ بِرَأْيٍ سَعَةً لَهُ وَلِلْأَنْصَارِيِّ ، فَلَمَّا أَحْفَظَ الْأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَوْعَى لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الْحُكْمِ ، قَالَ عُرْوَةُ : قَالَ الزُّبَيْرُ : وَاللَّهِ مَا أَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ إِلَّا فِي ذَلِكَ : فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ الْآيَةَ عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ تُؤْخَذُ مِنْ مَعْنَى الْحَدِيثِ ، وَهَذَا الْإِسْنَادُ بِهَؤُلَاءِ الرِّجَالِ عَلَى نَسَقٍ قَدْ مَرَّ غَيْرَ مَرَّةٍ ، وَأَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ الْحِمْصِيُّ ، وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ الْحِمْصِيُّ ، وَالْحَدِيثُ قَدْ مَضَى فِي الشُّرْبِ فِي ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ مُتَوَالِيَةٍ . قَوْلُهُ : ( فِي شِرَاجٍ ) بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْجِيمِ وَهُوَ مَسِيلُ الْمَاءِ ، قَوْلُهُ : ( مِنَ الْحَرَّةِ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ أَرْضٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ سُودٍ ، قَوْلُهُ : ( كِلَاهُمَا ) تَأْكِيدٌ ، وَيُرْوَى كَلَاهُمَا بِفَتْحِ الْكَافِ وَاللَّامِ ، قَوْلُهُ : ( أَنْ كَانَ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا ، قَوْلُهُ : ( الْجَدْرُ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الدَّالِ أَيِ الْجِدَارُ ، قَوْلُهُ : ( فَاسْتَوْعَى ) أَيِ اسْتَوْفَى ، قَوْلُهُ : ( سَعَةً لَهُ ) بِالنَّصْبِ أَيْ لِلسَّعَةِ يَعْنِي مُسَامَحَةً لَهُمَا وَتَوْسِيعًا عَلَيْهِمَا عَلَى سَبِيلِ الصُّلْحِ وَالْمُجَامَلَةِ ، قَوْلُهُ : ( أَحْفَظَ ) أَيْ أَغْضَبَ وَمَادَّتُهُ حَاءٌ مُهْمَلَةٌ وَفَاءٌ وَظَاءٌ مُعْجَمَةٌ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ فَلَمَّا أَحْفَظَ إِلَى آخِرِهِ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ ، وَقَدْ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَصِلَ بَعْضَ كَلَامِهِ بِالْحَدِيثِ إِذَا رَوَاهُ ، فَلِذَلِكَ قَالَ لَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ : مَيِّزْ بَيْنَ قَوْلِكَ وَقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية