الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              الثالث : في قدوم جعفر -رضي الله تعالى عنه- على رسول الله صلى الله عليه وسلم

                                                                                                                                                                                                                              روى البغوي عن جابر -رضي الله تعالى عنه- والبغوي عن الشعبي قال : لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم قدوم جعفر وفتح خيبر ، قال صلى الله عليه وسلم : "ما أدري أنا بأيهما أشد فرحا ، بقدوم جعفر أو بفتح خيبر ؟ " ثم التزمه وقبل ما بين عينيه .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الطبراني والثلاثة -برجال ثقات- غير أنس بن مسلم -فيحرر حاله- عن أبي جحيفة -رضي الله تعالى عنه- قال : قدم جعفر بن أبي طالب على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أرض [ ص: 107 ] الحبشة ، فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين عينيه ، وقال : "ما أدري أنا بقدوم جعفر أسر أم بفتح خيبر" .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الطبراني مرسلا برجال الصحيح عن الشعبي -رحمه الله تعالى- قال : "لما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح خيبر" قيل له : قدم جعفر بن أبي طالب من عند النجاشي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "لا أدري أنا بأيهما أشد فرحا بقدوم جعفر أو فتح خيبر" فأتاه ، ثم قبل ما بين عينيه .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أبو يعلى برجال الصحيح غير مجالد عن جابر -رضي الله تعالى عنه- قال : لما قدم جعفر من الحبشة عانقه رسول الله صلى الله عليه وسلم .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الطبراني وفي سنده علي بن عبد الله الرعيني -وهذا من مناكيره- عن جابر -رضي الله تعالى عنه- قال : لما قدم جعفر بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه- من الحبشة تلقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما نظر جعفر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حجل ، قال سفيان : حجل : مشى على رجل واحدة؛ إعظاما منه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين عينيه ، وقال صلى الله عليه وسلم : "حدثني ببعض عجائب الحبشة" فقال : نعم بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، بينا أنا سائر في بعض طرقاتها إذ بعجوز على رأسها مكتل ، فأقبل شاب يركض على فرس له ، فزحمها فألقاها بوجهها ، وألقى المكتل عن رأسها ، فاسترجعت قائمة ، واتبعت النظر وهي تقول : الويل لك غدا إذا جلس الملك على كرسيه ، فانتصر للمظلوم من الظالم ، قال جابر : فنظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن دموعه على لحيته مثل الجمان ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا قدس الله أمة لا يؤخذ للمظلوم من الظالم غير متعتع" .

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية