الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              العشرون : فاطمة بنت الضحاك بن سفيان الكلابية .

                                                                                                                                                                                                                                قال ابن إسحاق : تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاة ابنته زينب وخيرها حين أنزلت آية التخيير ، فاختارت الدنيا ففارقها ، فكانت بعد ذلك تلقط البعر ، وتقول : أنا الشقية اخترت الدنيا ، وتعقب أبو عمر بن عبد البر كلام ابن إسحاق بكلام تعقبه فيه الحافظ ابن حجر في كتابه الإصابة بما يراجع ، وتقدم الكلام عليها في أميمة .

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 229 ] الحادية والعشرون : قتيلة ، بضم القاف وفتح الفوقية ، فياء ساكنة تحتية ، وباللام بنت قيس بن معدي كرب الكندية أخت الأشعث بن قيس ، قال الطبراني في المعجم الكبير : تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يدخل بها حتى فارقها .

                                                                                                                                                                                                                                وروى ابن أبي خيثمة عن عبيد وابن حبيب قال : تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قدم عليه وفد كندة قتيلة أخت الأشعث بن قيس في سنة عشر ، ثم اشتكى في النصف من صفر ، ثم قبض يوم الاثنين ليومين مضيا من شهر ربيع الأول ولم تكن قدمت عليه ولا دخل بها ، وفي لفظ : ولا رآها .

                                                                                                                                                                                                                                وروى أبو نعيم وابن عساكر من طرق قوية الإسناد عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال : تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتيلة أخت الأشعث بن قيس ، فمات قبل أن يخيرها فبرأها الله تعالى منه أي من التخيير .

                                                                                                                                                                                                                                وروى أيضا عن الشعبي أن عكرمة بن أبي جهل تزوج قتيلة بنت قيس ، فأراد أبو بكر الصديق أن يضرب عنقه ، فقال له عمر بن الخطاب : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يفرض لها ، ولم يدخل بها ، وارتدت مع أخيها فبرأت من الله ورسوله ، فلم يزل حتى لف منه ، ومن الغريب ما رواه ابن سعد بسند ضعيف جدا عن عروة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما تزوج قتيلة بنت قيس ، ولا تزوج كندية إلا أخت بني الجون فملكها ، فلما أتى بها وقدمت عليه ، نظر إليها ، فطلقها ، ولم يبن بها . قلت : ويحتمل أنه أراد بعدم الزواج الدخول ، وإلا فقد ورد من طرق كثيرة لا يمكن ردها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج قتيلة والله تعالى أعلم ، ووقت بعضهم تزويجه إياها فزعم أنه تزوجها قبل وفاته بشهرين ، وزعم آخرون أنه تزوجها في مرضه ، وزعم آخرون أنه أوصى أن تخير قتيلة إن شاءت يضرب عليها الحجاب ، وتحرم على المؤمنين ، وإن شاءت تنكح من شاءت ، فاختارت النكاح فتزوجها عكرمة بن أبي جهل بحضرموت ، فبلغ أبا بكر - رضي الله تعالى عنه - فقال : لقد هممت أن أحرق عليها . فقال عمر : ما هي من أمهات المؤمنين ، ولا دخل بها [ ص: 230 ] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا ضرب عليها الحجاب ، وزعم بعضهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يوص فيها بشيء ، وأنها ارتدت فاحتج عمر على أبي بكر بأنها ليست من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - بارتدادها فلم تلد لعكرمة إلا مخيلا .

                                                                                                                                                                                                                                الثانية والعشرون : ليلى بنت الخطيم ، بفتح الخاء المعجمة ، وكسر الطاء المهملة ابن عدي بن عمرو بن سواد بن ظفر بفتح الظاء المعجمة ابن الخزرج الأنصارية الدوسية الطبرية ، أخت قيس بن الخطيم .

                                                                                                                                                                                                                                روى ابن أبي خيثمة وابن سعد من طريق هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال : أقبلت ليلى بنت الخطيم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مول ظهره إلى الشمس فضربت على منكبه ، فقال : من هذا ؟ أكلة الأسد ؟ وكان كثيرا ما يقولها فقالت : أنا بنت مطعم الطير ، ومنادي الريح ، أنا ليلى بنت الخطيم جئتك لأعرض عليك نفسي تزوجني قال : «قد فعلت » فرجعت إلى قومها ، فقالت : قد تزوجني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : بئس ما صنعت ! أنت امرأة غيرى والنبي - صلى الله عليه وسلم - صاحب نساء تغارين عليه ، فيدعو الله تعالى عليك فاستقيليه نفسك ، فرجعت ، فقالت : يا رسول الله ، أقلني قال : «قد أقلت » ، فتزوجها مسعود بن أوس بن سواد بن ظفر ، فولدت له ، فبينا هي في حائط من حيطان المدينة تغتسل إذ وثب عليها الذئب ، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأكل بعضها ، فأدركت فماتت .

                                                                                                                                                                                                                                الثالثة والعشرون : ليلى بنت حكيم الأنصارية الأوسية ، قال أبو عمر : ذكرها أحمد بن صالح المصري في أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يذكرها غيره ، وجوز ابن الأثير أن تكون هي التي قبلها لأن الخطيم يشبه الحكيم وأقره في التجريد والإصابة .

                                                                                                                                                                                                                                الرابعة والعشرون : مليكة بنت داود

                                                                                                                                                                                                                                ذكرها ابن حبيب في أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - اللاتي لم يبن بهن ، ونقله ابن الأثير وصاحب المورد ، وأقروه ، قال الحافظ : ذكرها ابن بشكول ولم يصح ، وسيأتي مليكة بنت كعب فيحرر ذلك .

                                                                                                                                                                                                                                الخامسة والعشرون : مليكة بنت كعب الكنانية .

                                                                                                                                                                                                                                روى ابن سعد عن محمد بن عمر عن أبي معشر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوجها ، وكانت ذات جمال بارع ، فدخلت عليها عائشة فقالت لها : أما تستحيين أن تنكحي قاتل أبيك ؟ وكان أبوها قتل يوم فتح مكة ، قتله خالد بن الوليد ، فاستعاذت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فطلقها فجاء قومها فقالوا : يا رسول الله ، إنها صغيرة ، وإنها [ ص: 231 ] لا رأي لها وإنها خدعت ، فارتجعها فأبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستأذنوه أن يتزوجها قريب لها من بني عذرة فأذن لهم فتزوجها العذري .

                                                                                                                                                                                                                                وروى ابن سعد بسند ضعيف عن عطاء بن يزيد الجندعي قال : تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مليكة بنت كعب الليثي في شهر رمضان سنة ثمان ، ودخل بها فماتت عنده .

                                                                                                                                                                                                                                قال محمد بن عمرو : وأصحابنا ينكرون ذلك ، ويقولون : لم يتزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كنانية قط .

                                                                                                                                                                                                                                السادسة والعشرون : هند بنت زيد المعروفة بابنة البرصاء سماها أبو عبيدة معمر بن المثنى في أزواجه - صلى الله عليه وسلم - .

                                                                                                                                                                                                                                وقال أحمد بن صالح : هي عمرة بنت يزيد المتقدمة .

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية