الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              الباب السادس في بعض مناقب عقيل بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه

                                                                                                                                                                                                                              وفيه أنواع :

                                                                                                                                                                                                                              الأول : في اسمه وأخلاقه

                                                                                                                                                                                                                              قال الفزاري : كان عقيل -رضي الله تعالى عنه- قد خرج مع كفار قريش يوم بدر مكرها فأسر ، ففداه عمه العباس -رضي الله تعالى عنه- ثم أتى مسلما قبل الحديبية وشهد -رضي الله تعالى عنه- غزوة مؤتة .

                                                                                                                                                                                                                              قال الطبراني في "معجمه الكبير" : حضر عقيل فتح خيبر ، وقسم له رسول الله صلى الله عليه وسلم منها .

                                                                                                                                                                                                                              الثاني : في محبة النبي صلى الله عليه وسلم له رضي الله تعالى عنه

                                                                                                                                                                                                                              روى الإمام إسحاق والطبراني والبغوي وأبو عمر برجال ثقات عن محمد بن عقيل ، والطبراني في الكبير ، والحاكم وابن عساكر عن ابن إسحاق مرسلا ، والحاكم عن حذيفة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعقيل : "يا أبا يزيد ، إني أحبك حبين ، حبا لقرابتك مني ، وحبا لما كنت أعلم من حب عمي إياك" اهـ .

                                                                                                                                                                                                                              وروى ابن عساكر عن عبد الرحمن بن سابط قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعقيل : "إني لأحبك حبين حبا لك وحبا لحب أبي طالب لك" .

                                                                                                                                                                                                                              الثالث : في ترحيب النبي صلى الله عليه وسلم به رضي الله تعالى عنه

                                                                                                                                                                                                                              روى البغوي عن جابر -رضي الله تعالى عنه- قال : إن عقيلا دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "مرحبا بك أبا يزيد ، كيف أصبحت" ؟ قال : بخير ، صبحك الله بخير يا أبا القاسم" انتهى .

                                                                                                                                                                                                                              الرابع : في معرفته بعلم النسب وأيام العرب

                                                                                                                                                                                                                              روى الزبير بن بكار قال : كان عقيل أنسب قريش ، وأعلمهم بآبائهم ، وكانت له قطيفة تفرش له في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عليها ، ويجتمع إليه في النسب وأيام العرب ، وكان أسرع الناس جوابا ، وأحضرهم مرجعا في القول ، وأبلغهم في ذلك .

                                                                                                                                                                                                                              الخامس : في خروجه إلى معاوية

                                                                                                                                                                                                                              روى البغوي عن جعفر بن محمد ، عن أبيه -رضي الله تعالى عنه- قال : إن عقيلا -رضي الله تعالى عنه- جاء إلى علي -رضي الله تعالى عنه- بالعراق ، فسأله ، فقال : إن أحببت أن [ ص: 115 ] أكتب لك إلى مالي بينبع فأعطيك منه ، فقال عقيل : لأذهبن إلى رجل هو أوصل لي منك ، فذهب إلى معاوية ، فعرف له ذلك .

                                                                                                                                                                                                                              قال أبو عمر : كان عقيل غاضب عليا ، وخرج إلى معاوية فأقام عنده ، فزعموا أن معاوية قال يوما بحضرته : هذا أبو يزيد ، لولا علمه بأني خير له من أخيه ما أقام عندنا وتركه ، فقال عقيل : أخي خير لي في ديني ، وأنت خير لي في دنياي .

                                                                                                                                                                                                                              السادس : في نبذ من أخباره

                                                                                                                                                                                                                              قال أبو عمر : قدم عقيل -رضي الله تعالى عنه- البصرة ثم الكوفة ثم الشام .

                                                                                                                                                                                                                              السابع : كان له أولاد مسلم ويزيد وبه كان يكنى . [ ص: 116 ]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية