الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              الباب الخامس والعشرون في استكتابه- صلى الله عليه وسلم- عبد الله بن سعد بن أبي سرح - رضي الله تعالى عنه-

                                                                                                                                                                                                                              هو عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي العامري ، أسلم وكتب الوحي ثم ارتد عن الإسلام ، ولحق بالمشركين بمكة ، فلما فتحها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أهدر دمه فيمن أهدر من الدماء ، فجاء إلى عثمان بن عفان فاستأمن له ، ثم أتى به النبي- صلى الله عليه وسلم- بعد ما اطمأن أهل مكة ، واستأمن له رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فصمت طويلا ثم قال : نعم ،

                                                                                                                                                                                                                              فلما انصرف عثمان قال النبي- صلى الله عليه وسلم- لمن حوله : ما صمت إلا لتقتلوه ، فقال رجل : هلا أومأت إلينا يا رسول الله ، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- : «ما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين» ،

                                                                                                                                                                                                                              ثم أسلم ذلك اليوم وحسن إسلامه ، ولم يظهر منه بعد ذلك ما ينكر ، وهو أحد العقلاء الكرماء من قريش
                                                                                                                                                                                                                              ، ثم ولاه عثمان مصر سنة خمس وعشرين ، ففتح الله على يديه إفريقيا وكان فتحا عظيما ، بلغ سهم الفارس منه ثلاثة آلاف مثقال وكان معه عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن الزبير ، وغزا بعد إفريقيا الأساود من أرض النوبة سنة إحدى وثلاثين ، ثم غزا غزوة الصواري في البحر إلى الروم ، واعتزل الفتنة حين قتل عثمان ، فأقام بعسقلان ، وقيل : بالرملة وكان دعا أن يختم عمره بالصلاة ، فسلم من صلاة الصبح التسليمة الأولى ، ثم هم بالتسليمة الثانية عن يساره فتوفي وذلك سنة ست وثلاثين وهو الصحيح ، وقيل : سنة سبع ، وقيل : سنة تسع وخمسين ، قال خليفة بن خياط :

                                                                                                                                                                                                                              وقد وهم من عد [والده] سرح في كتابه- صلى الله عليه وسلم . [ ص: 388 ]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية