الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              الخامس : في وفاته ، وأنه قتل فهو شهيد .

                                                                                                                                                                                                                                وقد روى البخاري عن حفصة قالت : قال عمر - رضي الله تعالى عنه - : اللهم ارزقني شهادة في سبيلك ، وميتة في بلد رسولك - صلى الله عليه وسلم - وذكر قاتله كما ختم الله له بالشهادة حين طعنه العلج أبو لؤلؤة فيروز ، غلام للمغيرة بن شعبة ، وهو كامن له في زوايا المسجد ، وعمر قام يصلي في صلاة الصبح عند إحرامه ، بسكين مسمومة ذات طرفين في كتفه وخاصرته ، قال : الحمد لله الذي لم يجعل ميتتي على يد أحد يدعي الإسلام . وطعن معه ثلاثة عشر رجلا فمات سبعة وعاش الباقون ، فطرح عليه برنس ، فلما أحس أنه مقتول قتل نفسه وفي رواية [ ص: 275 ] «فألقى عليه رجل من أهل العراق ثوبا فلما اعتم قتل نفسه وشرب عمر لبنا فخرج من جوفه فعلم أنه ميت فأشاروا عليه بالوصية فجعل الخلافة شورى بين علي ، وطلحة والزبير ، وسعد ، وعبد الرحمن ، وعثمان بن عفان وقال : لا أعلم أحدا أحق من هؤلاء الذين توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنهم راض ، وقال : يؤمر المسلمون أحد هؤلاء لا أعلم أحدا أحق من هؤلاء الستة وحسب الدين الذي كان عليه فوجده ستة وثمانين ألفا أو نحوه ، فقال لابنه عبد الله : إن وفى مالي دين عمر ، فأدوه منه ، وإلا فسل من بني عدي ، فإن لم تف أموالهم ، فسل في قريش ولا تعدهم إلى غيرهم ، ثم بعث ابنه عبد الله إلى عائشة - رضي الله تعالى عنها - فقال : قل : يقرأ عمر عليك السلام ولا تقل : أمير المؤمنين . فلست اليوم أميرهم ، وقل : ليستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه ، فجاء وسلم واستأذن فدخل فوجدها تبكي ، فقال لها : فقالت : كنت أراه لنفسي ولأوثرنه اليوم على نفسي ، فلما أقبل عبد الله من عندها ، قيل لعمر : هذا عبد الله ، قال : ارفعوني فأسنده رجل ، فقال : ما لديك ؟ قال : الذي تحب ، قال : قد أذنت ، قال : الحمد لله ما كان شيء أهم إلي من ذلك . فإذا أنا قبضت فاحملوني ثم سلم وقل : يستأذن عمر بن الخطاب فإن أذنت لي فأدخلوني ، وإن ردتني ردوني إلى مقابر المسلمين ، وأوصاهم أن يقتصدوا في كفنه ولا يتعالوا وطعن يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة ، وغسله ابنه عبد الله ، وحمل على سرير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وصلى بهم عليه صهيب وكبر أربعا ، ودفن يوم الأحد هلال المحرم سنة أربع وعشرين ، وقيل : توفي لأربع بقين من ذي الحجة ، وقيل : لثلاث ، وقيل : لليلة ، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة على الصحيح المشهور ، ثبت ذلك في الصحيح عن معاوية بن أبي سفيان وقال الجمهور : والصحيح أن سنه - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر ، وعلي ، وعائشة ثلاث وستون ، ونزل في قبره ابنه عبد الله وعثمان وسعيد بن زيد وهو أول من اتخذ الدرة ، وفتح الله في ولايته بيت المقدس ، ودمشق ، وزنيم «قرقيسيا » والسوس واليرموك ، ثم كانت وقعة الجابية و «الأهواز » ، وكورها على يدي أبي موسى الأشعري «وجلولاء » سنة تسع عشرة ، وأميرها سعد بن أبي وقاص وقيسارية ، وأميرها معاوية ، ثم وقعة باب النون وأميرها عمرو بن العاص ، ثم وقعة «نهاوند » سنة إحدى وعشرين ، وأميرها النعمان بن ميمون المزني ، ثم فتح الله الأهواز سنة اثنتين وعشرين ، وأميرها المغيرة بن شعبة ، وكانت «إصطخر » الأولى وهمذان سنة ثماني عشرة ، وحج بالناس عشر سنين متواليات .

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية