الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              الباب الرابع عشر في بعض مناقب نوفل بن الحارث بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه

                                                                                                                                                                                                                              وفيه أنواع :

                                                                                                                                                                                                                              الأول : في اسمه وكنيته رضي الله تعالى عنه :

                                                                                                                                                                                                                              لم يرد اسمه نوفلا ، ويكنى أبا الحارث ، كان أسن من إخوته ، ومن جميع من أسلم من بني هاشم ، حتى حمزة والعباس ، وأسر يوم بدر ، وفداه العباس ، وقيل : بل فدى نفسه .

                                                                                                                                                                                                                              الثاني : في إسلامه رضي الله تعالى عنه :

                                                                                                                                                                                                                              أسلم وهاجر أيام الخندق ، وقيل : أسلم يوم فدى نفسه .

                                                                                                                                                                                                                              وروى ابن سعد عن عبد الله بن الحارث بن نوفل -رضي الله تعالى عنه- قال : لما أسر نوفل بن الحارث ببدر ، قال له رسول الله- صلى الله عليه وسلم- : "افد نفسك" قال : ما لي شيء أفدي نفسي به ، قال صلى الله عليه وسلم : "افد نفسك برماحك التي بجدة" ، فقال : والله ، ما علم أحد أن لي بجدة رماحا غيري بعد الله ، أشهد بأنك رسول الله .

                                                                                                                                                                                                                              الثالث : في نبذ من فضائله :

                                                                                                                                                                                                                              شهد -رضي الله تعالى عنه- مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة ، وحنينا ، والطائف ، وكان -رضي الله تعالى عنه- يوم حنين مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأعان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بثلاثة آلاف رمح ، فقال له رسول الله- صلى الله عليه وسلم- : كأني أرى رماحك تقض أصلاب المشركين ، وآخى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بينه وبين العباس -رضي الله تعالى عنهما- وكانا مشركين في الجاهلية متحابين .

                                                                                                                                                                                                                              الرابع : في وفاته رضي الله تعالى عنه

                                                                                                                                                                                                                              [توفي نوفل بن الحارث بعد أن استخلف عمر بن الخطاب بسنة وثلاثة أشهر ، فصلى عليه ، ثم تبعه إلى البقيع حتى دفن هناك] .

                                                                                                                                                                                                                              الخامس : في أولاده :

                                                                                                                                                                                                                              كان له -رضي الله تعالى عنه- من الولد الحارث ، وعبد الله ، وعبيد الله ، والمغيرة ، وسعيد ، وعبد الرحمن ، وربيعة ، فأما الحارث فكان يلقب "ببه" لأن أمه هند بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية كانت ترقصه وهو طفل وتقول :


                                                                                                                                                                                                                              لأنكحن ببه جارية خدبه     مكرمة محبه
                                                                                                                                                                                                                              بحب أهل الكعبه

                                                                                                                                                                                                                              .

                                                                                                                                                                                                                              والخديب : هو العظيم الباقي .

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 138 ] وأسلم مع إسلام أبيه ، وكان على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجلا ، ولد له ولده عبد الله ، فأتى به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فحنكه ودعا له ، واستعمله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على بعض عمالة مكة ، واستعمله أبو بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه- أيضا ، وولي الحارث مكة ، وانتقل من المدينة إلى البصرة ، وكان -رضي الله تعالى عنه- قد اصطلح عليه أهل البصرة حين توفي يزيد بن أبي سفيان .

                                                                                                                                                                                                                              مات بالبصرة في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه .

                                                                                                                                                                                                                              وأما المغيرة فيكنى أبا يحيى ، ولد على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمكة قبل الهجرة ، وقيل : بعدها ، ولم يدرك من حياة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غير ست سنين ، وهو الذي طرح على عبد الرحمن بن ملجم القطيفة حين ضرب عليا -رضي الله تعالى عنه- على هامته بسيفه ، فصرعه ، فلما هم الناس به حمل عليهم بسيفه ، فخرجوا له ، فتلقاه المغيرة بن نوفل بقطيفة ، فرماها عليه واحتمله ، وضرب به الأرض ، وقعد على صدره ، وانتزع سيفه منه ، وكان -رضي الله تعالى عنه- أيدا ، أي : قويا ، ثم حمل ابن ملجم وحبس حتى مات علي -رضي الله تعالى عنه- فقتل ، وكان المغيرة هذا قاضيا في زمن معاوية ، وشهد مع علي صفين ، وتزوج أمامة بنت أبي العاص بن الربيع بعد علي -رضي الله تعالى عنه- روى عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقيل : إن حديثه مرسل ، ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم .

                                                                                                                                                                                                                              ومن ولده عبد الملك بن المغيرة بن نوفل ، وأما عبد الله بن نوفل بن الحارث فكان جميلا ، يشبه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكان رضي الله تعالى عنه أول من ولي القضاء بالمدينة في خلافة معاوية . وأما أخواه عبيد وسعيد فقد روي عنهما العلم ، وأما عبد الرحمن وربيعة ابنا نوفل بن الحارث فلا بقية لهما .

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 139 ]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية