الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              السابع : في رؤيته لجبريل صلى الله عليه وسلم

                                                                                                                                                                                                                              روى الترمذي وأبو عمر عنه -رضي الله تعالى عنه- قال : رأيت جبريل مرتين ودعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحكمة مرتين ، وفي رواية : قال : انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده جبريل فقال له جبريل : إنه كائن حبر هذه الأمة ، واستوصى به خيرا .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد والطبراني برجال الصحيح عنه قال : كنت مع أبي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده رجل يناجيه ، وكان كالمعرض عن أبي فخرجنا من عنده فقال لي أبي : أي بني ؟ ألم ترى إلى ابن عمك كالمعرض عني ؟ فقلت : يا أبت إنه كان عنده رجل يناجيه قال : فرجعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبي : يا رسول الله ، قلت لعبد الله كذا وكذا ، فأخبرني أنه كان عندك رجل يناجيك ، فهل كان عندك أحد ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "وهل رأيته يا عبد الله ؟ " قلت : نعم ، قال : "ذاك جبريل -عليه السلام- هو الذي شغلني عنك" .

                                                                                                                                                                                                                              وروى عنه قال : مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي ثياب بيض وهو يناجي دحية بن خليفة الكلبي وهو جبريل ، وأنا لا أعلم فسلم علي .

                                                                                                                                                                                                                              الثامن : في حبه الخير لغيره إن لم ينله منه شيء .

                                                                                                                                                                                                                              روى الطبراني برجال الصحيح عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- عن أبي بريدة -رحمه الله تعالى- أن رجلا شتم ابن عباس -رضي الله تعالى عنه- فقال : إنك لتشتمني وفي ثلاث خصال : إني لآتي على الآية من كتاب الله فلوددت أن جميع الناس يعلمون ما أعلم ، وإني لأسمع بالحاكم من حكام المسلمين يعدل في حكمه فأفرح ، ولعلي لا أمضي عليه أبدا ، وإني لأسمع بالغيث قد أصاب البلد من بلاد المسلمين فأفرح وما لي به سائمة .

                                                                                                                                                                                                                              التاسع : في أنه أبو الخلفاء

                                                                                                                                                                                                                              روى أبو نعيم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "اذهبي بأبي الخلفاء" الحديث .

                                                                                                                                                                                                                              العاشر : في صبره واحتماله

                                                                                                                                                                                                                              اعلم أن الإمام ابن عباس -رضي الله تعالى عنه- كان من أحواله الصبر والرضا ، ولا سيما عند فقد بصره .

                                                                                                                                                                                                                              روي عنه -رضي الله تعالى عنه- قال : ما بلغني عن أخ لي بمكروه إلا أنزلته إحدى ثلاث منازل : إما أن يكون فوقي ، فأعرف له قدره ، أو نظيري تفضلت عليه ، أو دوني فلم أحفل به .

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 130 ] وروي عن عكرمة -رضي الله تعالى عنه- قال رجل : يا ابن عباس ، فلما قضى حاجته قال : يا عكرمة ، انظر هل للرجل حاجة فنقضيها ؟ قال : فنكس الرجل رأسه استحياء .

                                                                                                                                                                                                                              وروي عن عكرمة بن سليم -رضي الله تعالى عنه- قال : كنت مع ابن عباس -رضي الله تعالى عنه- آكل معه ، فدخل قوم فقالوا : أين ابن عباس الأعمى ؟ فقال ابن عباس : فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور [الحج : 46] .

                                                                                                                                                                                                                              الحادي عشر : في شوقه -رضي الله تعالى عنه- في دينه

                                                                                                                                                                                                                              روي عن طاوس -رضي الله تعالى عنه- قال : ما رأيت أحدا كان أشد تعظيما لحرمات الله -عز وجل- من ابن عباس -رضي الله تعالى عنه- .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أبو محمد الإبراهيمي في كتاب "الصلاة" عن سماك أن الماء لما برد في عين ابن عباس -رضي الله تعالى عنه- فذهب بصره أتاه الذي يثقب العين ويسيل الدماء فقال : أخل بيننا وبين عينيك يسيل ماؤها ، ولكن تمسك خمسة أيام عن الصلاة فقال : لا والله ولا ركعة واحدة ، إني حدثت أنه من ترك صلاة واحدة لقي الله وهو عليه غضبان . وقال : وآخر شدة يلقاها المؤمن الموت ، وكذلك كف بصر والده العباس ، وجده عبد المطلب .

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية