الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              الثامن عشر : في تقبيله - صلى الله عليه وسلم - إياها وهو صائم .

                                                                                                                                                                                                                                روي عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقبلها وهو صائم .

                                                                                                                                                                                                                                وروي أيضا : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقبلها وهو صائم ، ويمص لسانها ، رواه ابن عدي ، وقال : قوله (يمص لسانها ) في هذا [ . . . ] .

                                                                                                                                                                                                                                التاسع عشر : في استرضائه - صلى الله عليه وسلم - عائشة واعتذاره منها في بعض الأحوال والعلامة التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستدل بها على غضب عائشة - رضي الله تعالى عنها - ورضاها ومتابعته - صلى الله عليه وسلم - لهواها .

                                                                                                                                                                                                                                روى الإمام أحمد عن النعمان بن بشير - رضي الله تعالى عنه - قال : جاء أبو بكر يستأذن [ ص: 173 ] على النبي - صلى الله عليه وسلم - فسمع عائشة وهي رافعة صوتها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأذن له فدخل فقال : يا ابنة أم رومان وتناولها ، أترفعين صوتك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فحال النبي - صلى الله عليه وسلم - بينه وبينها ، قال : فلما خرج أبو بكر جعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول لها يترضاها : ألا ترين أني قد حلت بين الرجل وبينك ، قال : ثم جاء أبو بكر فاستأذن عليه فوجده يضاحكها قال : فأذن له فدخل ، فقال له أبو بكر : يا رسول الله أشركاني سلمكما كما أشركتماني في حربكما .

                                                                                                                                                                                                                                  وروى ابن عساكر عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أنه كان بينها وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلام ، فقال لها : من ترضين بيني وبينك ؟ أترضين بعمر بن الخطاب ؟

                                                                                                                                                                                                                                قالت : لا ، عمر فظ غليظ ، قال - صلى الله عليه وسلم - : «أترضين بأبيك بيني وبينك ؟ قالت : نعم ، فبعث إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : إن هذه من أمرها كذا ومن أمرها كذا قالت : فقلت : اتق الله ، ولا تقل إلا حقا ! قالت : فرفع أبو بكر يده فرشم أنفي ، وقال : أنت لا أم لك يا ابنة أم رومان تقولين الحق أنت وأبوك ولا يقوله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فابتذر منخري كأنهما عزلاوان فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن لم ندعك لهذا ! قالت : ثم قام إلى جريدة في البيت فجعل يضربني بها ، فوليت هاربة منه فلزقت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال - صلى الله عليه وسلم - أقسمت عليك لما خرجت فإنا لم ندعك لهذا ، فلما خرج قمت فتنحيت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : ادني فأبيت أن أفعل فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال لها : لقد كنت من قبل شديدة اللصوق لي بظهري
                                                                                                                                                                                                                              .

                                                                                                                                                                                                                                وروى مسلم والنسائي والدارقطني عنها - رضي الله تعالى عنها - قالت : قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إني لأعلم إذا كنت علي راضية ، وإذا كنت علي غاضبة ! فقلت : بم تعلم يا رسول الله ، قال : إذا كنت عني راضية ، قلت : لا ورب محمد ، وإذا كنت علي غضبى قلت : لا ورب إبراهيم ، قلت : صدقت يا رسول الله ، ما أهجر إلا اسمك .

                                                                                                                                                                                                                               

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية