الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              الباب العاشر في بعض مناقب قثم بن العباس رضي الله تعالى عنه

                                                                                                                                                                                                                              وفيه أنواع :

                                                                                                                                                                                                                              الأول : في اسمه وصنعته

                                                                                                                                                                                                                              وهو رضيع الحسين بن علي رضي الله تعالى عنه .

                                                                                                                                                                                                                              روى ابن أبي عاصم عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنه- قال : كان العباس -رضي الله تعالى عنه- يأخذ قثم وهو صغير فيضعه على صدره وهو يقول :


                                                                                                                                                                                                                              يا قثم يا شبيه ذي الكرم منا وذي الأنف الأشم برغم من زعم



                                                                                                                                                                                                                              الثاني : في شبهه برسول الله صلى الله عليه وسلم .

                                                                                                                                                                                                                              الثالث : في إردافه صلى الله عليه وسلم لقثم رضي الله تعالى عنه

                                                                                                                                                                                                                              روى الإمام أحمد وأبو عمرو ، وابن عساكر واللفظ له عن عبد الله بن جعفر -رضي الله تعالى عنه- قال : لقد ، وفي لفظ : لو رأيتني وقثم وعبيد الله بني عباس صبيانا ، وفي لفظ : نحن صبيانا نلعب إذ مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على دابة فقال : ارفعوا هذا إلي ، فحملني فجعلني أمامه ، وقال لقثم : ارفعوا هذا إلي ، فجعلني خلفه ، وكان عبيد الله أحب إلى عباس من قثم ، فما استحى من عمه أن حمل قثم وتركه ، ثم مسح على رأسي ثلاثا كلما مسح قال : "اللهم أخلف جعفرا في ولده" .

                                                                                                                                                                                                                              وروى ابن عساكر عنه قال : مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب مع الصبيان ، فحملني أنا وغلاما من بني العباس على الدابة ، وكنا ثلاثة .

                                                                                                                                                                                                                              الرابع : في أنه كان آخر الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم في قبره

                                                                                                                                                                                                                              وقد ذكره أبو عبد الله الحاكم في "تاريخ نيسابور" فقال : كان شبيه النبي صلى الله عليه وسلم وآخر الناس عهدا . وحديث أم الفضل ناطق بذلك بأسانيد كثيرة .

                                                                                                                                                                                                                              فعن أم الفضل قالت : رأيت كأن في بيتي عضوا من أعضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت : فجزعت من ذلك ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك ، فقال "خيرا ، تلد فاطمة غلاما فتكفلينه بلبن ابنك قثم ، قالت : فولدت حسنا ، فأعطيته فأرضعته ، حتى تحرك ، أو فطمته ، ثم جئت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلسته في حجره" الحديث .

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 120 ] الخامس : في وفاته

                                                                                                                                                                                                                              سافر -رضي الله تعالى عنه- إلى خراسان مع سهيل بن عثمان وكان معاوية ولى سعدا خراسان ، فقال له سعيد في بعض غزواته : يا ابن عم أضرب لك بمائة سهم ، فقال : يكفيني سهم واحد لي ، وسهمان لفرسي أسوة بالمسلمين ، ومات بسمرقند ، ويقال : استشهد بها ، ولا عقب له .

                                                                                                                                                                                                                              السادس : في بعض ما يؤثر عنه من محاسن الأخلاق

                                                                                                                                                                                                                              قال البلاذري : يروى عنه أنه قال : الجواد من إذا سئل أعطى عطية ، فكان على يد عظيمة ، ورأى من بذل وجهه إليه متفضلا عليه ، والله سبحانه وتعالى أعلم . انتهى .

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 121 ]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية