الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              الباب العشرون في بعض تراجم أمرائه على السرايا

                                                                                                                                                                                                                              منهم أسامة بن زيد بن شرحبيل الكلبي أبو زيد أو أبو محمد وأبو حارثة
                                                                                                                                                                                                                              حب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وابن حبه ، وابن مولاه ، وابن حاضنته .

                                                                                                                                                                                                                              ومولاته أم أيمن - رضي الله تعالى عنها- أمره رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على جيش عظيم فيهم أبو بكر وعمر ، وكان عمره يومئذ عشرين سنة ، وقيل : ثماني عشرة سنة ، وقيل : سبع عشرة سنة ، فلم يزل حتى مات رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ولما توفي أبو بكر فأغار على ناحية البلقان قد شهد مع أبيه مؤتة وسكن المرة من أرض دمشق مدة ثم تحول إلى [ . . . . . ] وكان عمر - رضي الله تعالى عنه- إذا رآه ، قال : السلام عليك أيها الأمير فيقول : غفر الله لك يا أمير المؤمنين! تقول لي هذا ، فكان يقول : لا أراك إلا أدعوك الأمير ما عشت ومات- صلى الله عليه وسلم- وأنت علي أمير .

                                                                                                                                                                                                                              روى الطبراني برجال الصحيح عن الزهري - رحمه الله تعالى- قال : كان أسامة بن زيد يدعى الأمير حتى مات ، يقولون : بعثه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ثم لم ينزعه حتى مات وفرض له عمر ثلاثة آلاف وخمسمائة ، وفرض لابنه ثلاثة آلاف فقال عبد الله لأبيه عمر : لم فضلته علي ؟

                                                                                                                                                                                                                              فو الله ما سبقني إلى مشهد ، قال : لأن أباه زيدا كان أحب إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من أبيك ، وهو أحب إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- منك ، فآثرت حب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على حبي
                                                                                                                                                                                                                              . رواه الترمذي .

                                                                                                                                                                                                                              وكان نقش خاتمه : أسامة حب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- رواه الطبراني برجال الصحيح عن أبي بكر بن شعيب عن أشياخه .

                                                                                                                                                                                                                              روي له عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مائة حديث وثمانية أحاديث اتفق الشيخان منها على خمسة عشر ، وانفرد البخاري بحديثين ، ومسلم بحديثين .

                                                                                                                                                                                                                              ومات- رضي الله تعالى عنه- بوادي القرى ، وقيل : بالمدينة سنة أربع وخمسين ، وهو ابن خمس وخمسين ، وقيل : ست وأربعين . والأول أصح ، وتكلم جماعة من أشراف الصحابة في إمرته عليهم ،

                                                                                                                                                                                                                              فروى أبو يعلى برجال الصحيح عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما- قال : لما استعمل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أسامة بن زيد ، قال الناس فيه : فبلغ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ذلك ، أو شيء من ذلك ، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- : قد بلغني ما قلتم في أسامة ، ولقد قلتم ذلك في أبيه قبله ، وإنه لخليق للإمارة ، وإنه لخليق للإمارة وإنه لخليق للإمارة ، وإنه لأحب الناس إلي ، قال : فما استثنى فاطمة ولا غيرها ، وفي رواية- وإنه لأحب الناس إلي كلهم . وكان ابن عمر يقول : حاشا فاطمة . [ ص: 342 ]

                                                                                                                                                                                                                              ورواه البخاري مختصرا .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عن عائشة - رضي الله تعالى عنها- قالت : سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول : «من كان يحب الله ورسوله ، فليحب أسامة بن زيد » .

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية