الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              الرابع : في دعائه - صلى الله عليه وسلم - له وتجهيزه جيش العسرة وغير ذلك

                                                                                                                                                                                                                                روى ابن عساكر عن عائشة وأبو نعيم وابن عساكر عن علي وأبي سعيد ، وابن عساكر عن يوسف بن سهل بن يوسف الأنصاري عن أبيه عن جده وابن عساكر عن ليث بن أبي سليم مرسلا ، وابن عساكر عن زيد بن أسلم والطبراني في الأوسط - وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنهم - وأبو نعيم في الحلية عن ابن عمر - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : «اللهم ارض عن عثمان » وفي لفظ «رضيت عن عثمان فارض عنه ثلاثا » ، وفي لفظ «إن عثمان يترضاك فارض عنه » وفي لفظ «بعث عثمان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بناقة هيباء ، فقال : «اللهم ، جوزه على الصراط » وفي لفظ «اللهم ، اغفر لعثمان ما أقبل وما أدبر وما أخفى وما أعلن ، وما أسر وما أجهر » ، وفي لفظ «غفر الله لك يا عثمان ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أخفيت ، وما أبديت ، وما كان منك وما هو كائن إلى يوم القيامة » .

                                                                                                                                                                                                                                وروى أبو نعيم في فضائل الصحابة عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال : لما جهز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيش العسرة جاء عثمان بألف دينار فصبها في حجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «اللهم لا تنس لعثمان ما عمل بعد هذا » .

                                                                                                                                                                                                                                وروى الطبراني عن أم سلمة عن بشر بن بشير الأسلمي عن أبيه - رضي الله تعالى عنه - قال : لما قدم المهاجرون المدينة اشتكوا الماء ، وكانت لرجل من بني غفار عين يقال لها رومة وكان يبيع منها القربة بمد ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : بعنيها بعين من الجنة فقال : يا رسول الله ، ليس لي ولا لعيالي غيرها لا أستطيع ذلك ، فبلغ ذلك عثمان - رضي الله تعالى عنه - فاشتراها منه بخمسة وثلاثين ألف درهم ، ثم أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، أتجعل لي الذي جعلته له عينا في الجنة ؟ قال : نعم ، قال : قد اشتريتها وجعلتها للمسلمين .

                                                                                                                                                                                                                                وروى الإمام أحمد واللفظ له وابن ماجه مختصرا عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : جاء عثمان ، فاستأذن ، فأذن له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فناجاه طويلا ، ثم قال : يا عثمان إن الله عز وجل - يقمصك قميصا فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه لهم ولا كرامة يقولها مرتين أو ثلاثا .

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 281 ] وروى ابن عدي عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعثمان : «يا عثمان ، إنك ستبوء بالخلافة من بعدي ، وسيريدك المنافقون على خلعها فلا تخلعها وصم في ذلك تفطر عندي » .

                                                                                                                                                                                                                                وروى الحاكم عن سهل بن سعد - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إن عثمان ليتحول من منزل إلى منزل فتبرق له الجنة .

                                                                                                                                                                                                                                وروى الخطيب في المتفق وابن عساكر عن طلحة بن عبيد الله وابن عساكر عن أبي هريرة وابن عساكر عن عائشة والطبراني في الكبير عن ابن عمر ، والإمام أحمد والترمذي ، وقال : حسن غريب ، والطبراني والإمام أحمد عن النعمان بن بشير وعائشة - رضي الله تعالى عنهم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعثمان : «يا عثمان ، إن الله يقمصك قميصا » وفي لفظ «إن كساك الله قميصا يريدك » وفي لفظ «فأرادك الناس على خلعه » وفي لفظ «فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه حتى تلقاني » ، وفي لفظ «فإن أنت خلعته لم تر رائحة الجنة » وفي لفظ «فوالله لئن خلعته لا ترى الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط » .

                                                                                                                                                                                                                                وروى الإمام أحمد عن النعمان بن بشير عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عثمان بن عفان ، فأقبل على عثمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأقبلت إحدانا على أخرى فكان في آخر كلامه أن ضرب منكبيه ، وقال : يا عثمان ، عسى أن يلبسك الله قميصا ، فإن أرادك المنافقون على خلعه ، فلا تخلعه حتى تلقاني ، وفي لفظ : كان من آخر كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ضرب منكب عثمان ، وقال : يا عثمان ، عسى أن يلبسك الله قميصا فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه حتى تلقاني .

                                                                                                                                                                                                                                وروى الخطيب في المتفق والمفترق وابن عساكر عن طلحة بن عبيد الله والترمذي وضعفه وأبو يعلى وابن عساكر عن طلحة بن عبيد الله وابن ماجه وابن عدي وابن عساكر عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنهم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : «إن لكل نبي » وفي لفظ «لكل نبي رفيق في الجنة ورفيقي فيها » وفي لفظ «وإن رفيقي في الجنة » عثمان بن عفان .

                                                                                                                                                                                                                                وروى ابن عدي في الكامل والعقيلي في الضعفاء وابن عساكر والديلمي عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : «إنا لنشبه عثمان بأبينا إبراهيم عليه الصلاة والسلام » .

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 282 ] وروى ابن عساكر عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : «ليشفعن عثمان بن عفان في سبعين ألفا من أمتي قد استوجبوا النار حتى يدخلهم الله الجنة » .

                                                                                                                                                                                                                                وروى الطبراني في الكبير عن عبد الرحمن بن عفان الدوسي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل على ابنته وهي تغسل رأس عثمان ، فقال : يا بنية ، أحسني إلى أبي عبد الله ، فإنه أشبه أصحابي بي خلقا .

                                                                                                                                                                                                                                وروى الطبراني في الكبير عن عصمة بن مالك الخطمي ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : «زوجوا عثمان ، ولو كانت لي ثالثة لزوجته ، وما زوجته إلا بوحي من الله تعالى » .

                                                                                                                                                                                                                                وروى أبو يعلى والبيهقي والطبراني عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أن عثمان هاجر إلى الحبشة ومعه زوجته فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : صحبهما الله عز وجل إن عثمان أول من هاجر بعد لوط .

                                                                                                                                                                                                                                وروى أبو يعلى وابن عساكر عن جابر - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : «عثمان وليي في الدنيا ووليي في الآخرة » .

                                                                                                                                                                                                                                وروى ابن عساكر عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال : ما صعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المنبر قط إلا قال : «عثمان في الجنة » .

                                                                                                                                                                                                                                وروى ابن عساكر عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لكل نبي خليل في أمته ، وإن خليلي عثمان بن عفان » .

                                                                                                                                                                                                                                وروى الإمام أحمد والحاكم وأبو نعيم في الحلية عن عبد الرحمن بن سمرة والطبراني في الكبير عن عمران بن حصين والإمام أحمد عن عبد الرحمن بن خباب السلمي ، وأبو نعيم في فضائل الصحابة عن ابن عمر ، والطبراني في الكبير ، وأبو نعيم في الحلية عن عبد الرحمن بن خباب السلمي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : «ما ضر عثمان ما عمل بعد هذا اليوم أبدا وفي لفظ «ما عمل عثمان بعد اليوم » .

                                                                                                                                                                                                                                وروى إسحاق بن راهويه بسند حسن عن أفلح عن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله تعالى عنه - قال : كان عبد الله بن سلام قبل أن يأتي أهل مصر يدخل على رؤوس قريش ، فيقول لها : لا تقتلوا هذا الرجل يعني عثمان ، فيقولون : والله ما نريد قتله ، فيخرج وهو يقول : والله لتقتلنه ، ثم قال لهم : لا تقتلوه ، فوالله ليموتن إلى أربعين يوما فخرج عليهم بعد أيام فقال لهم : لا تقتلوه فوالله ليموتن إلى خمس عشرة ليلة .

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 283 ] وروى ابن سعد وابن عساكر عن طاوس قال : سئل عبد الله بن سلام حين قتل عثمان كيف تجدون صفة عثمان في كتبكم ؟ قال : «نجده يوم القيامة أميرا على القاتل والخاذل » .

                                                                                                                                                                                                                                وروى أبو القاسم البغوي عن سعيد بن عبد العزيز ، قال : لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قيل لذي قربات الحميري وكان من أعلم يهود : يا ذا قربات ، من بعده ؟ قال : الأمين يعني أبا بكر ، قيل : فمن بعده ، قال : قرن من حديد يعني : عمر ، قيل : فمن بعده قال : الأزهر يعني عثمان ، قيل : فمن بعده قال : الوضاح المنصور يعني معاوية .

                                                                                                                                                                                                                                وروى إسحاق بن راهويه والطبراني عن عبد الله بن مغفل قال : قال لي ابن سلام : لما قتل علي هذا رأس الأربعين ، وسيكون بعده صلح .

                                                                                                                                                                                                                                وروى ابن سعد عن أبي صالح - رضي الله تعالى عنه - قال : كان الحادي يحدو بعثمان وهو يقول :

                                                                                                                                                                                                                                 

                                                                                                                                                                                                                              إن الأمير بعده علي وفي الزبير خلف موضي



                                                                                                                                                                                                                                  فقال كعب : «بل هو معاوية » فأخبر معاوية بذلك ، فقال : يا أبا إسحاق ، أنى يكون هذا وها هنا أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - علي والزبير ، قال : أنت صاحبها .

                                                                                                                                                                                                                                وروى الطبراني ، والبيهقي عن محمد بن يزيد الثقفي قال : اصطحب قيس بن حرشة وكعب الأحبار حتى إذا بلغا صفين وقف كعب ، ثم نظر ساعة ، ثم قال : ليهراقن بهذه البقعة من دماء المسلمين شيء لا يهراق ببقعة من الأرض مثله .

                                                                                                                                                                                                                                فقال قيس : ما يدريك فإن هذا من الغيب الذي استأثر الله به ، فقال كعب : «ما من الأرض شبر إلا مكتوب في التوراة الذي أنزل الله على موسى ما يكون عليه وما يخرج منه إلى يوم القيامة » .

                                                                                                                                                                                                                               

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية