الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          ولا يصح على دين كتابة ولو حل في المنصوص ، ومهر وأجرة بالعقد ، وفيهن بها وجهان ( م 3 ) .

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          ( مسألة 3 ) قوله : ولا يصح على دين كتابة ، ومهر وأجرة بالعقد ، [ ص: 257 ] وفيهن بها وجهان ، انتهى ، وأطلقهما في الرعايتين وأطلقهما في الحاويين والفائق في الحوالة بدين الكتابة والمهر . قال في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة وغيرهم : يشترط لصحتها أن يكون بدين مستقر وعلى دين مستقر .

                                                                                                          وقال في الحاويين : ولا تصح إلا بدين معلوم يصح السلم فيه مستقر على مستقر .

                                                                                                          وقال في الرعايتين : إن ما يصح بدين معلوم يصح السلم فيه مستقر ، في الأشهر ، على دين مستقر . وقال في الفائق : ويختص صحتها بدين يصح السلم فيه ، ويشترط استقراره في أصح الوجهين على مستقر .

                                                                                                          وقال في التلخيص : لا تصح الحوالة بغير مستقر ولا غير مستقر ، فلا تصح في مدة الخيار ، على ظاهر كلام أبي الخطاب وقال القاضي وابن عقيل : تصح حوالة المكاتب لسيده بدين الكتابة على من له عليه دين ويبرأ العبد ويعتق ويبقى الدين في ذمة المحال عليه للسيد ، انتهى .

                                                                                                          وقال الزركشي تبعا لصاحب المحرر : الديون أربعة أقسام : دين سلم ، ودين كتابة ، وما عداهما وهو قسمان : مستقر وغير مستقر ، كثمن البيع في مدة الخيار ونحوه ، فلا تصح الحوالة بدين السلم ولا عليه ، وتصح بدين الكتابة على الصحيح دون الحوالة عليه ، ويصحان في سائر الديون مستقرها وغير مستقرها . وقيل : لا تصح على غير مستقر بحال ، وإليه ذهب أبو محمد وجماعة من الأصحاب . وقيل : ولا بما ليس بمستقر ، وهذا اختيار القاضي في المجرد ، وتبعه أبو الخطاب والسامري ، انتهى .

                                                                                                          وقال في المقنع : يشترط أن يحيل على دين مستقر ، فإن أحال على مال الكتابة أو السلم أو الصداق قبل الدخول لم يصح ، وإن أحال المكاتب سيده أو الزوج امرأته صح ، انتهى .

                                                                                                          وقال في الكافي : يشترط أن يحيل على دين مستقر ، ولا يعتبر استقرار المحال به ، فلو أحال الزوج زوجته قبل الدخول بصداقها ، أو أحال المشتري البائع بثمن المبيع في مدة الخيار ، أو أحال المكاتب سيده بنجم قد حل ، صح في ذلك ، وإن أحالت الزوجة أو البائع أو السيد والحالة ما تقدم لم يصح ، انتهى ، ملخصا ، وكذا قال الشارح وغيره فتلخص أن الصحيح أنه يشترط لصحة الحوالة أن تكون على دين مستقر ، [ ص: 258 ] وقدمه المصنف قبل ذلك وقال : نص عليه ، ولا يشترط استقرار المحال به ، كما هو مختار الشيخ الموفق وغيره ، وتقدم كلام القاضي وابن عقيل الذي في التلخيص ، وكلام صاحب المحرر والزركشي ، وهو ظاهر ما قدمه المصنف قبل ذلك ، وإن كان اختيار كثير من الأصحاب اشتراط استقرار المحال عليه والمحال به ، كالقاضي في المجرد والحلواني وأبي الخطاب وابن الجوزي والسامري والفخر بن تيمية وأبي المعالي وابن حمدان وصاحب الحاويين والفائق وغيرهم ، وتلخص مما تقدم أن في المسألة عدة طرق ، والله أعلم .

                                                                                                          ( تنبيهات )

                                                                                                          ( الأول ) أخل المصنف رحمه الله بقوله في المهر والأجرة بالعقد ، فإن فيهما قولا كبيرا بجواز الجهالة عليهما ، قدمه في المحرر والزركشي وغيرهما ، وجزم المصنف بغيره تبعا لجماعة .

                                                                                                          ( الثاني ) في إطلاقه الخلاف مع تقديمه أولا اشتراط استقرار المحال عليه دون المحال به نظر .

                                                                                                          ( الثالث ) قول المصنف " وفيهن بها وجهان " صوابه " وفيها بهن وجهان " يعني وفي الحوالة بدين الكتابة والمهر والأجرة وجهان ، والله أعلم . .




                                                                                                          الخدمات العلمية