الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          فإن فرقه ثم ظهر دين مستغرق أو جهل موصى له فتصدق هو أو حاكم به ثم ثبت لم يضمن ، على الأصح ، وفي حبس البقية ليعطوه ما عندهم أو يعطيهم ويطالبهم بالثلث روايتان ( م 6 ) ومع بينة في لزوم قضائه بلا حاكم وقال الشيخ : في جوازه روايتان ، ما لم يوافقه وارثه المكلف ( م 7 ) [ ص: 715 ] وفي براءة المدين باطنا بقضائه دينا يعلمه على الميت الرويتان ( م 8 ) قيل له

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          ( مسألة 6 ) قوله : وفي حبس البقية ليعطوه ما عندهم أو يعطيهم ويطالبهم بالثلث الروايتان ، انتهى .

                                                                                                          ( أحدهما ) يحبس البقية عنده ليعطوه ما عندهم ، وهو الصحيح ، وعليه الأكثر في الفصول ، ونصر شيخنا المنصور عندنا ، وهو أن يحبس الباقي بعد إخراج ثلث ما في يده ، فإن أخرجوه وإلا رده إليهم ، انتهى . والرواية الثانية يعطيهم ويطالبهم بثلث ما في أيديهم ، انتهى .

                                                                                                          ( تنبيه )

                                                                                                          قطع المصنف هذه المسألة عن المسألة الأولى ، وأطلق الخلاف ، ولم أره لغيره ، بل الذي حكاه الأصحاب ثلاث روايات : تكميل الثلث مما في يده ، وإخراج ثلث ما في يده ، ويحبس الباقي ليخرجوا ثلث ما بأيديهم ، وما اختاره أبو بكر وما قاله صحيح لا يخرج عما قالوه .

                                                                                                          ( مسألة 7 ) قوله : ومع وجود البينة في لزوم قضائه بلا حاكم روايتان ، [ ص: 715 ] وعند الشيخ هما في الجواز دون اللزوم إذا لم يوافقه الوارث المكلف ، انتهى . وأطلقهما في المغني والشرح والرعاية والنظم والفائق وغيرهم .

                                                                                                          ( إحداهما ) لا يشترط الحاكم ، بل تكفي الشهادة عند الموصى إليه ، وهو الصحيح ، قال ابن أبي المجد : لزمه قضاؤه بدون حضور حاكم ، على الأصح ، وقدمه ابن رزين في شرحه . والرواية الثانية لا بد من شهادة البينة عند الحاكم ، وهو الأحوط .

                                                                                                          ( مسألة 8 ) قوله : وفي براءة المدين باطنا بقضائه دينا يعلمه على الميت الروايتان ، انتهى . يعني إذا كان للميت دين على شخص وعليه دين لآخر فهل يجوز لمن عليه الدين أن يدفع إلى من له الدين على الميت إذا كان يعلم ويبرأ باطنا أم لا ؟ ذكر الروايتين بالتعريف ، وهما المذكورتان فيما إذا جحد الورثة دينا يعلمه الموصى إليه ، قاله في المحرر وغيره ، وأطلقهما ، وقد علمت الصحيح منهما . والصواب البراءة منه باطنا ، وقدمه في الرعاية وغيره .

                                                                                                          ( والرواية الثانية ) لا يبرأ بالدفع إلى من له الدين على الميت ، قدمه ابن رزين في شرحه ، وهو قوي ، والأولى أن ينظر إن كان ثم من يدفع إلى من له الدين من الموصى إليه أو الورثة لم يكن له الدفع ، وإلا جاز وبرئ باطنا .




                                                                                                          الخدمات العلمية