الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          . وهل للوكيل البيع أو الشراء بشرط خيار له ؟ وقيل : مطلقا ، وتزكية بينة خصمه ، والمخاصمة في ثمن مبيع بان مستحقا ؟ فيه وجهان ( م 28 - 30 ) وإن شرط الخيار فلموكله .

                                                                                                          [ ص: 361 ] وإن شرط لنفسه فلهما ، ولا يصح له فقط ، ويختص بخيار المجلس ، ويختص به موكله إن حضره وحجر عليه فيه ، وصحة توكيل في إقرار وصلح وبيع ما استعمله ، مع أنه يضمنه إن تلف ولا يضمن ثمنه ولزوم فسخه لزيادة في المجلس وبيعه ثانيا إن فسخ وبيع بدله وجهان .

                                                                                                          [ ص: 362 ] وفي طريقة بعضهم وذكره في المحرر : توكيله في إقرار إقرار ( م 31 - 36 ) وذكر الأزجي : يعتبر تعيين ما يقر به وإلا رجع في تفسيره إلى الموكل .

                                                                                                          [ ص: 363 ] قال : ولا خلاف أن وكيل الخصومة يملك الطعن في الشهود ومدافعتهم وسماع البينة لضرورة المخاصمة ، ويلزمه طلب الحظ لموكله ، وفي طريقة بعضهم : دليل العرف في إبطال بيعه بدون ثمن المثل ضعيف ، لأنه بالطبع يرغب في بيعه بفوق ثمن المثل ، ومع هذا لو قدر الوكيل على [ ص: 364 ] بيعه بزيادة فباع بالمثل لزم البيع الموكل بلا خلاف ، فبطلت قرينة العرف إذا ، كذا قال ، ويشبه هذا من وكل في الصدقة بمال هل له دفعه إلى مستحق غيره أحق ؟ ويتوجه الفرق ، لأن القصد غالبا مع الإطلاق الصدقة على مستحق لا طلب الأحق ، هنا بالعكس ، ونصر هذا في طريقته إبطال البيع في بيعه بدون ثمن المثل واحتج عليه بثبوت الشفعة تثبت بما هو بيع من وجه ، ولهذا يثبت بإقرار البائع وحده بالبيع ، وهذا سهو .

                                                                                                          وفي النوادر تنازعا في كتاب وبينهما عارف فحكماه فوكالة بإقرار معلقة بشرط فتصح ، لا حكم .

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          ( مسألة 28 - 30 ) قوله : وهل للوكيل البيع أو الشراء بشرط الخيار له ؟ [ ص: 361 ] وقيل : مطلقا وتزكية بينة خصمه والمخاصمة في ثمن مبيع بان مستحقا ؟ فيه وجهان ، انتهى . شمل كلامه مسائل أطلق فيها الخلاف .

                                                                                                          ( المسألة الأولى 28 ) هل للوكيل البيع أو الشراء بشرط الخيار له أم لا ؟ أطلق الخلاف . قال في الرعاية : ومن وكل في بيع لم يشترط للمشتري خيارا ، وإن وكل في شراء لم يشترط الخيار للبائع ، وهل له شرطه لنفسه أو لموكله ؟ يحتمل وجهين ، انتهى وظاهر كلامه في المحرر والرعاية الكبرى : في خيار الشرط صحة ذلك ويكون للموكل .

                                                                                                          وقال القاضي في المجرد : وإن شرطه لنفسه دون موكله أو شرطه لأجنبي لم يصح .

                                                                                                          وقال في الرعاية أيضا : إن شرطه في العقد وأطلق فهو لموكله ، كما لو قال : له ، وإن قال : لي ، فهو لهما ، وإن قال : لي وحدي ، أو شرطه لغيرهما ؟ لم يصح ، وقيل : يحتمل أن يصح شرطه لغيرهما إن قلنا للوكيل التوكيل .

                                                                                                          وفيه نظر ، انتهى . وقد ذكر المصنف هذا بعد هذه المسألة ( قلت ) : الصواب أنه إن رأى في شرطه الخيار مصلحة كان له ذلك ، وإلا فلا ، والله أعلم .

                                                                                                          ( المسألة الثانية 29 ) هل يسوغ للوكيل تزكية بينة خصمه أم لا ؟ أطلق الخلاف .

                                                                                                          [ ص: 362 ] أحدهما ) يسوغ ( قلت ) : وهو الصواب ، بل هو أولى من الأجنبية ، وهي قريبة من تعديل الخصم لبينة خصمه ، على ما يأتي في المسألة الثامنة من باب طريق الحكم ووصفه .

                                                                                                          ( والوجه الثاني ) لا يسوغ له ذلك .

                                                                                                          ( المسألة الثالثة 30 ) هل يسوغ للوكيل في البيع المخاصمة في ثمن مبيع بان مستحقا أم لا ؟ أطلق الخلاف

                                                                                                          ( أحدهما ) لا يسوغ له

                                                                                                          ( والوجه الثاني ) يسوغ ( قلت ) : وهو أقوى من الأول ، والصواب في ذلك الرجوع إلى القرائن ، فإن دلت قرينة على ذلك كبعده عن موكله ونحوه ساغ ، والله أعلم . وللشيخ الموفق تعاليل مثل ذلك في مسائل الوكالة .

                                                                                                          ( مسألة 31 - 36 ) قوله وفي صحة توكيل في إقرار وصلح وبيع ما استعمله مع أنه يضمنه [ إن تلف ] ولا يضمن ثمنه ، ولزوم فسخه لزيادة في المجلس وبيعه ثانيا إن فسخ وبيع بدله وجهان . وفي طريقة بعضهم وذكره في المحرر توكيله في إقرار إقرار ، انتهى ، ذكر مسائل .

                                                                                                          ( المسألة الأولى 31 ) هل يصح التوكيل في الإقرار أم لا ؟ أطلق الخلاف ، وأطلقه في الرعاية الكبرى . قال في الإرشاد . ولو جعل إليه أن يقر عليه جاز إقراره عليه ، في أحد الوجهين ، انتهى .

                                                                                                          ( أحدهما ) يصح ، وهو الصحيح ، وبه قطع في الهداية والفصول والمذهب والمستوعب والخلاصة والمغني والكافي والشرح وشرح ابن رزين وغيرهم ، ونصره في المغني وغيره ، وقدمه في التلخيص . قال في المغني وغيره . لأنه إثبات حق في الذمة بالقول ، فجاز التوكيل فيه ، كالبيع . انتهى .

                                                                                                          [ ص: 363 ] والوجه الثاني ) لا يصح ، وهو ظاهر كلام جماعة يأتي ذكرهم في التنبيه الخامس .

                                                                                                          ( المسألة الثانية 32 ) هل يصح التوكيل في الصلح أم لا ؟ أطلق الخلاف ، وأطلقه في الرعاية الكبرى ، وظاهر الإرشاد إطلاق الخلاف ، وتبعه في التلخيص

                                                                                                          ( أحدهما ) يصح ، وهو الصحيح ، وبه قطع في الفصول والمغني والشرح وشرح ابن رزين والزركشي وغيرهم . قال في المغني والشرح : لا نعلم فيه خلافا . قال ابن رزين . يصح إجماعا ، وعللوه بأنه في معنى البيع في الحاجة إلى التوكيل فيه ، انتهى .

                                                                                                          ( قلت ) بل هو أولى .

                                                                                                          ( والوجه الثاني ) لا يصح .

                                                                                                          ( المسألة الثالثة 33 ) هل يصح بيع ما استعمله أم لا ؟ أطلق الخلاف . والظاهر أنه أراد إذا وكله في بيع شيء فتعدى فيه باستعماله ثم أراد بيعه فهل يصح أم لا ؟ ( أحدهما ) يصح ، وهو الصحيح ، لأن الوكالة إذن في التصرف مع الاستئمان ، فإذا زال أحدهما لم يزل الآخر . وقد أطلق المصنف قبل ذلك في عزل الوكيل إذا تعدى وجهين ، وذكرنا أن الصحيح عدم العزل ، وذكرنا من اختار كل قول ، فليعاود . [ ص: 364 ] والوجه الثاني ) لا يصح .

                                                                                                          ( المسألة الرابعة 34 ) هل يلزم الوكيل فسخ العقد لزيادة حصلت في المجلس أم لا ؟ أطلق الخلاف .

                                                                                                          ( أحدهما ) لا يلزمه ، وهو الصحيح ، قدمه في المغني والشرح وشرح ابن رزين والرعاية الكبرى وغيرهم وقالوا : لأن الزيادة ممنوع منها منهي عنها ، فلا يلزم الرجوع إليها ، ولأن المزايد قد لا يثبت على الزيادة ، فلا يلزم الفسخ بالشك ، انتهى .

                                                                                                          ( والوجه الثاني ) يلزمه قال في الرعاية : قلت : ويحتمل لزومه إن صح بيعه على بيع أخيه .

                                                                                                          وقال في المغني والشرح : ويحتمل أن يلزمه لأنها زيادة في الثمن أمكن تحصيلها ، فأشبه ما لو جاءته قبل البيع ، والنهي يتوجه إلى الذي زاد لا إلى الوكيل ، انتهى .

                                                                                                          ( قلت ) : والنفس تميل إليه .

                                                                                                          [ ص: 365 ] المسألة الخامسة 35 ) هل يصح بيع الوكيل له ثانيا إن فسخ العقد مثل أن يظهر فيما باعه ما يوجب الرد فيرد عليه أو يفسخ المشتري العقد في مدة الخيار ونحوه أم لا ؟ أو يفسخ المشتري العقد في مدة الخيار ونحوه ؟ أطلق الخلاف

                                                                                                          ( أحدهما ) يصح ( قلت ) : وهو الصواب ، لأن العادة جارية بذلك

                                                                                                          ( والوجه الثاني ) لا يصح ( قلت ) : وهو ضعيف

                                                                                                          ( المسألة السادسة 36 ) هل للوكيل بيع بدله أم لا ؟ أطلق الخلاف والظاهر أنه أراد لو أتلف متلف ما وكل فيه وأخذ بدله .

                                                                                                          ( أحدهما ) له ذلك ويصح

                                                                                                          ( والوجه الثاني ) لا يصح ، والصواب الرجوع في ذلك إلى القرائن ، فإن دلت على شيء عمل به وإلا فلا يصح ، وتقدم نظير ذلك في الرهن فيما إذا جنى على الرهن وأخذ قيمته هل للمرتهن أو العدل المأذون له بيعه أم لا ؟ أطلق الخلاف هناك وذكرنا أن الشيخ في المغني والشارح نقلا عن القاضي أنه قال : قياس المذهب أنه له بيعه ، واقتصرا عليه ، وقطع به ابن رزين .

                                                                                                          تنبيهات :

                                                                                                          ( الأول ) قوله : " وفي صحة توكيل " الموجود في النسخ القديمة " وصحة توكيل " بإسقاط لفظة " في " ووجد على الهامش " الظاهر أن هنا لفظة في " ونبه عليه أيضا ابن نصر الله ، وهو الصواب والظاهر أنه تابعه في الرعاية الكبرى فإنه قال : وفي صحة التوكيل في الإقرار والصلح وجهان ، انتهى . وقول المصنف : " ولا يضمن " [ ص: 366 ] الموجود في النسخ القديمة " لا يضمن " بإسقاط " الواو " ومكانها بياض ، وكتب على الهامش : الظاهر أن في هذا البياض واوا وهو كما قال ، ونبه عليه أيضا ابن نصر الله .

                                                                                                          ( الثاني ) في إطلاق المصنف الخلاف في الإقرار ` والصلح نظر ، مع قطع هؤلاء الجماعة بالصحة ، لا سيما في الصلح . وقد قال في المغني وغيره : لا نعلم فيه خلافا .

                                                                                                          وقال ابن رزين : يصح فيه إجماعا

                                                                                                          ( الثالث ) الظاهر أن مراده بقوله : " وبيع ما استعمله " إذا تعدى باستعماله هل يصح بيعه بعد ذلك أم لا ؟ فإن كان هذا مراده فقد قال في أوائل الباب : وفي تعدي وكيل كلبس ثوب وجهان ، فحصل منه تكرار فيما يظهر .

                                                                                                          ( الرابع ) قوله : " ولزوم فسخه لزيادة في المجلس وجهان " مع قوله قبل ذلك بيسير " ولا يلزمه الفسخ لزيادة مدة خيار .

                                                                                                          وفيه وجه " فقدم عدم اللزوم ، ولعله أراد بهذه خيار الشرط ، وبتلك خيار المجلس ، لكن ظاهر تعليله في المغني وغيره شمول الخيارين ، وهو الصواب ، ولم نر من فرق بينهما . قال في المغني والشرح وشرح ابن رزين : وإن باع بثمن المثل فحضر من يزيد في مدة الخيار . وكذا قال في الرعاية الكبرى ، ولم نر المسألة في غير هذه الكتب

                                                                                                          ( الخامس ) ظاهر كلام المصنف أن المقدم أن التوكيل في الإقرار ليس بإقرار وهو ظاهر كلام من قال بصحة التوكيل فيه ، وقد قاسوه على البيع ، وهو ظاهر ما قدمه في الرعاية الكبرى فإنه قال : وفي صحة التوكيل في الإقرار وجهان ، وقيل : التوكيل في الإقرار إقرار ، انتهى . ولنا قول إن التوكيل فيه إقرار ، وهو الذي قاله الفخر في طريقته ، وبه قطع في المحرر والحاويين والفائق وغيرهم . قال في الرعاية الصغرى : [ ص: 367 ] والتوكيل في الإقرار إقرار ، في الأصح ، انتهى .

                                                                                                          ( قلت ) : الظاهر أن محل هذا الخلاف على القول بعدم صحة التوكيل فيه . أما على القول بالصحة فلا يكون التوكيل فيه إقرارا ، قولا واحدا ، أو يقال : القولان مبنيان على القولين هناك إذا قلنا : يصح التوكيل ، لم يكن إقرارا ، وإن قلنا : لا يصح ، كان إقرارا ، والله أعلم .




                                                                                                          الخدمات العلمية