الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          ولو اكترى مدة لزرع ما يتم فيها وشرط قلعه بعدها صح ، وإن شرط بقاءه ليتم أو سكت فسد ، فإن زرع فأجرة مثله ، وقيل : يصح إن سكت فإذا تمت والزرع باق فقيل كفراغها وفيها زرع [ بقاؤه ] بتفريط مكتر فهو كغاصب ، ولربه نقله ، وذكر القاضي أنه يلزمه ، وقيل : كمبقى بلا تفريط يتركه بالأجرة ( م 1 ) وله أجرة مثله في إجارة ، وهنا [ ص: 473 ] قال الأكثر : له أجرة في زرع من رجوعه ، فخرجه بعضهم في غرس وبناء ، وقيل : وغيرهما ، وجزم به في التبصرة في مسألة السفينة ، واختاره أبو محمد يوسف الجوزي فيما سوى أرض للدفن ، ولرب الأرض التصرف بما لا يضرهما ، ولربها دخولها لمصلحتها خاصة ، وأيهما طلب البيع ففي إجبار الآخر معه وجهان ( م 2 ) .

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          ( مسألة 1 ) [ ص: 472 ] قوله : وإن اكترى مدة لزرع ما يتم فيها وشرط قلعه بعدها صح ، وإن شرط بقاءه ليتم أو سكت فسد ، وإن زرع فأجرة مثله ، وقيل يصح إن سكت ، فإذا تمت والزرع باق فقيل كفراغها وفيها زرع بقاؤه بتفريط مكتر فهو كغاصب ، ولربه نقله ، وذكر القاضي أنه يلزمه ، وقيل : كمبقى بلا تفريط تركه بالأجرة ، انتهى ، وهذان القولان في القول بالصحة فيما إذا سكت ، وأطلقهما في المغني والشرح ( أحدهما ) حكمه حكم الزرع المبقى بتفريط المستأجر ، قدمه في الرعاية الكبرى [ ص: 473 ] فقال : فإذا فرغت المدة والزرع باق فهو كمفرط ، وقيل : لا ، انتهى .

                                                                                                          ( قلت ) : وما قدمه هو الصواب .

                                                                                                          ( والوجه الثاني ) هو كالمبقى بلا تفريط ، فيترك بالأجرة .

                                                                                                          ( تنبيه )

                                                                                                          قوله : " وإن اكترى مدة لزرع ما يتم " قال شيخنا كذا في النسخ ، والذي يظهر أنه ما لا يتم ، بزيادة " لا " بعد " ما " دليل قوله وإن شرط بقاءه ليتم ، ويحتمل أن يكون لزرع منون ، و " ما " نافية ، وقوله " تركه بالأجرة " هنا نقص ، وتقديره والله أعلم " يلزم تركه " " فيلزم " هو النقص .

                                                                                                          ( مسألة 2 ) قوله : ولرب الأرض التصرف بما لا يضرهما ، ولربها دخولها لمصلحتها خاصة ، وأيهما طلب البيع ففي إجبار الآخر معه وجهان ، انتهى . وأطلقهما في المحرر والفائق .

                                                                                                          ( أحدهما ) يجبر ، جزم به في الوجيز وغيره ، قال في الرعايتين والحاوي الصغير أجبر ، في أصح الوجهين . والوجه الثاني لا يجبر ، صححه في تصحيح المحرر والنظم وتجريد العناية .




                                                                                                          الخدمات العلمية