الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          ، وفي جحدها من أحدهما ، وقيل : عمدا ، وبيع عبده وحريته ، وبيع عبد غيره وتعدي وكيل ، كلبس ثوب ، وجهان ( م 6 - 10 ) .

                                                                                                          [ ص: 341 ]

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          [ ص: 341 ] مسألة 6 - 10 ) قوله : وفي جحدها من أحدهما ، وقيل : عمدا ، وبيع عبده وحريته ، وبيع عبد غيره ، وتعدي وكيل ، كلبس ثوبه ، وجهان ، انتهى . اشتمل كلامه على مسائل أطلق فيها الخلاف .

                                                                                                          ( المسألة الأولى 6 ) لو جحد الموكل أو الوكيل الوكالة فهل هو عزل أم لا ؟ أطلق الخلاف ، وأطلقه في المحرر والنظم والرعايتين والحاويين والفائق وغيرهم .

                                                                                                          [ ص: 342 ] أحدهما ) تبطل الوكالة ، اختاره ابن عبدوس فيما إذا جحد التوكيل . والوجه الثاني لا تبطل ، جزم به في الوجيز ، وهو ظاهر ما قطع به في التلخيص ، وقيل : تبطل إن تعمد الجحد ، وإلا فلا ، وهو قوي ، وعند المصنف أن الخلاف المطلق جار فيه وفي غيره ، وهذا القول طريقة .

                                                                                                          ( المسألة الثانية 7 ) لو وكل عبده ثم أعتقه فهل تبطل الوكالة أم لا ؟ أطلق الخلاف ، وأطلقه في الهداية والمذهب والمستوعب والمقنع والهادي والنظم والرعاية الصغرى والحاويين وشرح ابن منجى وغيرهم .

                                                                                                          ( أحدهما ) لا تبطل ، وهو الصحيح ، صححه في المغني والشرح والتصحيح وغيرهم ، وجزم به في الوجيز وغيره ، وقدمه في الكافي وشرح ابن رزين والفائق وغيرهم ، والوجه الثاني تبطل ، قدمه في الرعاية الكبرى .

                                                                                                          ( المسألة الثالثة 8 ) لو وكل عبده ثم باعه فالحكم فيها كالتي قبلها خلافا ومذهبا ، قاله الشيخ الموفق والشارح والمصنف وغيرهم ( قلت ) : يتوجه أن تبطل فيما إذا باعه دون ما إذا أعتقه .

                                                                                                          وقال في الرعاية الكبرى : قلت : أو وهبه أو كاتبه ، يعني أنه كبيعه ، وقدم البطلان هنا كما قدم في التي قبلها .

                                                                                                          ( المسألة الرابعة 9 ) لو وكل عبد غيره فباعه سيده فهل تبطل الوكالة أم لا ؟ أطلق الخلاف ، والحكم فيها كالحكم في بيع عبده بعد توكيله ، خلافا ومذهبا ، قاله الشيخ أيضا والشارح والمصنف وغيرهم .

                                                                                                          ( المسألة الخامسة 10 ) لو تعدى الوكيل فلبس الثوب ونحوه ، فهل تبطل الوكالة وينعزل أم لا ؟ أطلق الخلاف ، وأطلقه في المحرر والرعاية الكبرى والحاوي الصغير والفائق وغيرهم .

                                                                                                          ( أحدهما ) لا تبطل بذلك ، وهو الصحيح ، جزم به في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والخلاصة والمغني والكافي والمقنع والتلخيص والشرح [ ص: 343 ] وشرح ابن منجى وابن رزين والوجيز وغيرهم ، واختاره ابن عبدوس في تذكرته ، قال في القاعدة الخامسة والأربعين : والمشهور أنها لا تنفسخ ، قال في الرعاية الصغرى : نفذ تصرفه ، في الأصح ، انتهى . وذلك لأن الوكالة إذن في التصرف مع الاستئمان ، فإذا زال أحدهما لم يزل الآخر .

                                                                                                          والوجه الثاني تبطل الوكالة ، حكاه ابن عقيل في نظرياته وغيره ، وجزم به القاضي في خلافه .

                                                                                                          وقال في المستوعب ومن تابعه : أطلق أبو الخطاب القول بأنها لا تبطل بتعدي الوكيل فيما وكل فيه . وهذا فيه تفصيل ، وملخصه أنه إن أتلف بتعديه عما وكل فيه بطلت الوكالة ، وإن كان عما تعدى فيه باقية لم تبطل ، انتهى ، وهو ظاهر كلام الشيخ في المغني والشارح والمصنف وغيرهم ( قلت ) : وهو مراد أبي الخطاب وغيره ، والذي يظهر أن هذا محل وفاق .

                                                                                                          وقال في القاعدة الخامسة والأربعين : وظاهر كلام كثير من الأصحاب أن المخالفة من الوكيل تقتضي فساد الوكالة لا بطلانها ، فيفسد العقد ويصير متصرفا بمجرد الإذن ، انتهى .




                                                                                                          الخدمات العلمية