الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وقيل : له ، وفي جواز إعارة المستعير وجهان أصلهما هل هي هبة منفعة أو إباحة ؟ ( م 3 ) ويتوجه [ ص: 475 ] عليهما تعليقها بشرط .

                                                                                                          وفي المنتخب : يصح ، قال في الترغيب : يكفي ما دل على الرضى من قول أو فعل ، فلو سمع من يقول أردت من يعيرني [ ص: 476 ] كذا فأعطاه كفى ، لأنه إباحة لا عقد ، وسهم فرس لغزو له كحبيس ومستأجر ، وعنه : لمالكه ، وسهم فرس مغصوب كصيد جارح ويعطي نفقة الحبيس ، نقله أبو طالب .

                                                                                                          [ ص: 474 ]

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          [ ص: 474 ] مسألة 3 ) قوله : وفي جواز إعارة المستعير وجهان ، أصلهما هل هي هبة منفعة [ ص: 475 ] أو إباحة ، انتهى . فنتكلم أولا على أصل الوجهين فيه يعرف الصحيح منهما في جواز إعارة المستعير وعدمه ، فنقول : نفس الإعارة هل هي هبة منفعة أو إباحة منفعة ، فيه وجهان ، وأطلقهما الناظم .

                                                                                                          ( أحدهما ) هي إباحة منفعة ، وهو الصحيح ، اختاره ابن عقيل ، وابن حمدان في الرعاية الصغرى ، وابن عبدوس في تذكرته ، قال الحارثي : وهو أمس بالمذهب ، واختاره غير واحد ، انتهى . وجزم به في المغني والتلخيص والشرح والفائق وغيرهم ، وقدمه في المستوعب والرعاية الكبرى .

                                                                                                          ( والوجه الثاني ) هي هبة منفعة ، جزم به في الهداية والخلاصة والكافي والمقنع والهادي والمذهب الأحمد والوجيز وإدراك الغاية وشرح ابن رزين وغيرهم وقدمه في الرعاية الصغرى والحاوي الصغير ، قال الحارثي : ويدخل على هذا الوجه الوصية بالمنفعة ، وليس بإعارة ، وقال : الفرق بين القولين أن الهبة تمليك يستفيد به التصرف في الشيء ، كما يستفيده فيه بعقد المعاوضة ، والإباحة رفع الحرج من تناول ما ليس مملوكا له ، فالتناول مستند إلى الإباحة ، وفي الأول مستند إلى الملك ، [ ص: 476 ] وقال في تعليل الوجه الأول : فإن المنفعة لو ملكت بمجرد الإعارة لا يستقل المستعير بالإجارة والإعارة ، كما في الشفعة والمملوكة بعقد الإجارة ، انتهى .

                                                                                                          إذا علمت ذلك فمن قال : هي إباحة منفعة ، لم يجوز له الإعارة ، وهذا هو الصحيح كما تقدم ، ومن قال : هي هبة منفعة ، أجاز للمستعير أن يعير ، والله أعلم ( قلت ) : ظاهر كلام كثير من الأصحاب عدم جواز إعارتها على كلا الوجهين ، ففي الهداية والخلاصة والكافي والمقنع والهادي والمذهب الأحمد وإدراك الغاية وشرح ابن رزين وغيرهم أنها هبة منفعة ، وقالوا ليس له أن يعير ، وهو الصواب ، ولا يمتنع هبة شيء مخصوص وعدم التصرف فيه ، وصحح في النظم عدم الجواز أيضا مع إطلاقه الخلاف في كونها هبة منفعة أو إباحة منفعة ، ولكن ظاهر كلامه في المغني والشرح الجواز على القول بأنها هبة منفعة ، وتابعها المصنف على ذلك .

                                                                                                          وقال الحارثي : أصل هذا ما قدمنا من أن الإعارة إباحة منفعة ، وقال عن الوجه الثاني : يتفرع على رواية اللزوم في العارية المؤقتة ، انتهى .

                                                                                                          ( قلت ) : قطع في القاعدة السابعة والثمانين بجواز إعارة العين المعارة المؤقتة إذا قيل بلزومها وملك المنفعة فيها ، انتهى . فتلخص أن المصنف تابع الشيخ في المغني على هذا البناء ، وأن ظاهر كلام أكثر الأصحاب منعوا من الإعارة ولم يبنوا ، وهو الصواب ، فهذه ثلاث مسائل قد صحت .




                                                                                                          الخدمات العلمية