الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          ، ولو اكترى دارا كل شهر بكذا ونحو ذلك ففي صحة العقد وقيل بعد الأول روايتان ( م 3 ) فإن صح ففسخ بعد دخول الثاني وقال القاضي والمحرر : إلى تمام يوم .

                                                                                                          وقال الشيخ : أو قبله وقال أيضا وأبو الخطاب وشيخنا : بل قبله ، وقال [ أي الشيخ ] أو ترك التلبس به فلا أجرة .

                                                                                                          وفي الروضة : إن لم يفسخ حتى دخل الشهر الثاني فهل له الفسخ ؟ فيه روايتان ، ولو قال شهرا بكذا وما زاد [ ص: 424 ] بكذا صح في الأول ، وفي الثاني وجهان ( م 4 ) .

                                                                                                          [ ص: 423 ]

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          [ ص: 423 ] مسألة 3 ) قوله : ولو اكترى دارا كل شهر بكذا ونحو ذلك ففي صحة العقد ، وقيل بعد الأول روايتان ، انتهى . وأطلقهما في المغني والشرح والمحرر .

                                                                                                          ( إحداهما ) يصح ، وهو الصحيح ، نص عليه في رواية ابن منصور ، وعليه أكثر الأصحاب ، قال الزركشي : هو المنصوص ، واختاره القاضي وعامة أصحابه والشيخان ، انتهى ، قال الناظم : يجوز في الأولى ، وصححه في تصحيح المحرر ، وجزم به الخرقي وصاحب الوجيز وغيرهما ، وقدمه في الكافي والمقنع والرعاية الكبرى وشرح ابن رزين والفائق وغيرهم .

                                                                                                          ( والرواية الثانية ) لا يصح ، اختاره أبو بكر وابن حامد وابن عقيل وغيرهم ، قال في الكافي : وقال أبو بكر وجماعة من أصحابنا بالبطلان ، قال الشارح : والقياس يقتضي عدم الصحة ، لأن العقد تناول جميع الأشهر ، وذلك مجهول ، انتهى .

                                                                                                          [ ص: 424 ] مسألة 4 ) قوله : ولو قال شهرا بكذا وما زاد بكذا صح في الأول ، وفي الثاني وجهان ، انتهى ، الظاهر أن في كلام المصنف نقصا في قوله " وما زاد بكذا " فإن الحكم لم يقله أحد من الأصحاب ، وإنما ذكروا الوجهين فيما إذا قال آجرتك هذا الشهر بكذا وما بعده كل شهر بكذا ، كما قاله في المغني والشرح والرعاية وغيرهم ، فعلى هذا يقدر " وما زاد فله كل يوم أو شهر كذا " والله أعلم . إذا علم ذلك فأطلق الوجهين في المغني والشرح وشرح ابن رزين وغيرهم .

                                                                                                          ( أحدهما ) يصح ، وهو الصحيح ، نص عليه ، وهي شبيهة بالمسألة التي قبلها ، وأولى بالصحة ، وقدمه في الخلاصة والمقنع والرعاية والنظم والحاوي الصغير والفائق وغيرهم وجزم به في الوجيز وغيره ، ونصره الشيخ الموفق والشارح وغيرهما .

                                                                                                          ( والوجه الثاني ) لا يصح ، قال في الرعاية الكبرى أيضا : وإن اكترى شهرا معينا بدرهم وما زاد فبحسابه صح في الشهر الأول وحده ، ويحتمل الصحة فيما زاد من الشهور ، وإن قال آجرتك هذا الشهر بدرهم وما بعد كل شهر بدرهمين فوجهان ، والقول بعدم الصحة اختاره القاضي وتأول قول أحمد في رواية أبي الحارث هو جائز على الزمن الأول لا على الثاني ، قال الشيخ الموفق : والظاهر عن أمر ذلك .

                                                                                                          [ ص: 425 ] قال في البداية : الظاهر أن قول القاضي رجع إلى ما فيه الإشكال ، قال في المستوعب : وعندي أن حكم هذه المسألة حكم ما إذا آجره عينا لكل شهر بكذا ، يعني التي تقدمت




                                                                                                          الخدمات العلمية