الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ونحن نجيبك بما يصلح أن تجيب أنت ونحن به لسائر الملاحدة، فإن حجتك عليهم قاصرة، وبحوثك معهم ضعيفة، كما بينا ضعف مناظرة هؤلاء الملاحدة في غير موضع.

وذلك من وجوه:

أحدها:أن يقال: إن ما يقدر عدم قبوله لهذا ولهذا أشد نقصا واستحالة وامتناعا، من وصفه بأحد النقيضين مع قبوله لأحدهما، وإذا قدرنا جسما حيا عالما قادرا سميعا بصيرا متكلما كالإنسان والملك وغيرهما، كان ذلك خيرا من الجسم الأعمى الأصم الأبكم، وإن أمكن أن يتصف بضد الكمال.

وهذا الجسم الأعمى الأصم الذي يمكن اتصافه بتلك الكمالات [ ص: 129 ] أكمل من الجماد الذي لا يمكن اتصافه لا بهذا ولا بهذا، والجسم الجماد خير من العدم الذي يكون لا مباينا لغيره ولا مداخلا له، ولا قديما ولا محدثا، ولا واجبا ولا ممكنا، فأنت وصفته بما لا يوصف به إلا ما هو أنقص من كل ناقص.

التالي السابق


الخدمات العلمية