الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 261 ] وروى عبد الله بن أحمد في كتاب "السنة" وعبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب "الرد على الجهمية" عن سعيد بن عامر الضبعي إمام أهل البصرة علما ودينا، من طبقة شيوخ الشافعي وأحمد وإسحاق: أنه ذكر عنده الجهمية، فقال: "هم شر قولا من اليهود والنصارى، وقد اجتمع اليهود والنصارى وأهل الأديان مع المسلمين على أن الله فوق العرش وقالوا هم: ليس عليه شيء".

ورويا أيضا عن عبد الرحمن بن مهدي، الإمام المشهور، وهو من هذه الطبقة قال: "أصحاب جهم يريدون أن يقولوا: إن الله لم يكلم موسى، ويريدون أن يقولوا: ليس في السماء شيء، وأن الله ليس على العرش، أرى أن يستتابوا، فإن تابوا وإلا قتلوا".

وروى عبد الله بن أحمد عن عباد بن العوام الواسطي، من تلك الطبقة، قال: "كلمت بشر المريسي وأصحابه فرأيت آخر كلامهم ينتهي إلى أن يقولوا: ليس في السماء شيء".

ورويا عن علي بن عاصم، شيخ البخاري وغيره، قال: " ناظرت جهميا فتبين من كلامه أنه لا يرى أن في السماء ربا".

وروى عبد الله بن أحمد، عن سليمان بن حرب، قال: "سمعت حماد بن زيد، وذكر هؤلاء الجهمية فقال: إنما يحاولون أن يقولوا: ليس في السماء شيء".

وروى عبد الله وغيره عن أبيه أحمد بن حنبل: ثنا شريح بن [ ص: 262 ] النعمان، سمعت عبد الله بن نافع الصائغ، سمعت مالك بن أنس يقول: الله في السماء وعلمه في كل مكان. وروى هذا الكلام مالك مكي خطيب قرطبة فيما جمعه من تفسير مالك نفسه، وكل هذه الأسانيد صحيحة.

التالي السابق


الخدمات العلمية