الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وقوله: "والحس يناله من حيث هو مغمور في هذه العوارض التي تلحقه بسبب المادة التي خلق منها، لا يجردها عنه، ولا يناله إلا بعلاقة وضعية".

فيقال: هذا مبني على أن في الخارج شيئا موجودا في هذا الإنسان المعين، عرض له هذا الإنسان المعين، وهذا مكابرة للحس والعقل.
والمادة التي خلق منها بدنه ليست موجودة الآن، بل استحالت وعدمت، وليس فيه الساعة مني أصلا.

وقوله: "لا يجردها عنه" إنما يصح لو كان هنا مادة موجودة مغايرة لهذا البدن المشهود، حتى يمكن تجريد أحدهما على الآخر. نعم إن أريد بالمادة البدن، وأن الروح مقارنة للبدن، فهذا كلام صحيح.

[ ص: 32 ] لكن الروح معينة، والبدن معين، ومقارنة أحدهما الآخر ممكن، وهؤلاء يشتبه عليهم مقارنة الروح للبدن وتجريدها عنه، بمقارنة الكليات المعقولة لجزئياتها وتجريدها عنها، والفرق بين هذا وهذا أبين من أن يحتاج إلى بسط.

وهم يلتبس عليهم أحدهما بالآخر، فيأخذون لفظ "التجريد" و "المقارنة" بالاشتراك، ويقولون: العقول المفارقة للمادة، ولا يميزون بين كون الروح قد تكون مقارنة للبدن، وبين المعقولات الكلية التي لا تتوقف على وجود معين، فإن الروح - التي هي النفس الناطقة - موجودة في الخارج، قائم بنفسه، إذا فارقت البدن.

التالي السابق


الخدمات العلمية