الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      آ. (14) قوله: بصيرة : يجوز فيها أوجه، أحدها: أنها [ ص: 571 ] خبر عن "الإنسان" و "على نفسه" متعلق بـ "بصيرة" والمعنى: بل الإنسان بصيرة على نفسه، وعلى هذا فلأي شيء أنث الخبر؟ وقد اختلف النحويون في ذلك، فقال بعضهم: الهاء فيه للمبالغة. وقال الأخفش: "هو كقولك: فلان عبرة وحجة". وقيل: المراد بالإنسان الجوارح، فكأنه قال: بل جوارحه بصيرة أي: شاهدة. والثاني: أنها مبتدأ، و"على نفسه" خبرها. والجملة خبر عن "الإنسان"، وعلى هذا ففيها تأويلات أحدها: أن يكون "بصيرة" صفة لمحذوف، أي: عين بصيرة، قاله الفراء . وأنشد:


                                                                                                                                                                                                                                      4413- كأن على ذي العقل عينا بصيرة بمقعده أو منظر هو ناظره




                                                                                                                                                                                                                                      يحاذر حتى يحسب الناس كلهم     من الخوف لا تخفى عليهم سرائره



                                                                                                                                                                                                                                      الثاني: أن المعنى: جوارح بصيرة. الثالث: أن المعنى: ملائكة بصيرة، والتاء على هذا للتأنيث. وقال الزمخشري : بصيرة: حجة بينة، وصفت بالبصارة على المجاز كما وصفت الآيات بالإبصار في قوله: فلما جاءتهم آياتنا مبصرة . قلت: هذا إذا لم تجعل الحجة عبارة عن الإنسان، أو تجعل دخول التاء للمبالغة. أما إذا كانت للمبالغة [ ص: 572 ] فنسبة الإبصار إليها حقيقة. الثالث من الأوجه السابقة: أن يكون الخبر الجار والمجرور، و"بصيرة" فاعل به، وهو أرجح مما قبله لأن الأصل في الإخبار الإفراد.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية